ولنا: عموم الأحاديث وتحقق الذكاة، وهو قطع العروق في الحي.
قوله:(على ما مر) أي: في أول الذبائح، وهو قوله:(والثاني كالبدل من الأول إلى آخره).
وقوله:(لما بينا)(١) إشارة إلى قوله: (لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز)، وبقولنا قال الشافعي، وأحمد، والثوري.
وقال مالك، والليث، وربيعة: لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين ما توحش وتَرَدَّى؛ لأن ذلك نادر، ولأن الحيوان الإنسي إذا توحش لم يثبت له حكم الوحشي، بدليل أنه لا يجب الجزاء على المُحرِم بقتله، ولا يصير الحمار الأهلي مباحًا إذا توحش.
وسئل ابن المسيب عن ناضح وقع في بئر أينحر مؤخره وكان رأسه أسفل؟ قال: لا إلا في نحر إبراهيم ﵇.
ولنا ما روى رافع بن خديج كنا مع النبي ﷺ فندَّ بعير، فرماه رجل بسهم وسمى فقتله، فقال ﵊:«إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غَلَبَكُم مِنها فاصْنَعوا بِهِ هَكَذا»(٢) وفي رواية «فما نَدَّ عَلَيْكُم فَاصْنَعُوا بِهِ هكذا»(٣) متفق عليه.
ومعنى قوله ﵊:«أوابد» أي: توحشا كتوحش الوحش، فقد اعتبر التوحش أصلا في هذه الحيوانات.
(١) انظر المتن ص ٨٤٩. (٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٣٨) رقم (٢٤٨٨)، ومسلم (٣/ ١٥٥٨ رقم ١٩٦٨) من حديث رافع بن خديج ﵁. (٣) أخرجه البخاري (٤/ ٧٥ رقم ٣٠٧٥).