للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَطَعَ الرَّأْسَ، كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ) وَفِي بَعْضِ النَّسَخِ: قَطَعَ، مَكَانَ بَلَغَ وَالنُّخَاعُ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي عَظْمِ الرَّقَبَةِ، أَمَّا الكَرَاهَةُ، فَلِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ : «أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ إِذَا ذُبِحَتْ» وَتَفْسِيرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنْ يَمُدَّ رَأْسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَذْبَحُهُ، وَقِيلَ: أَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ مِنْ الاضْطِرَابِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهُ، وَهَذَا لِأَنَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَفِي قَطْعِ الرَّأْسِ زِيَادَةَ تَعْذِيبِ الحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَالحَاصِلُ: أَنَّ مَا فِيهِ زِيَادَةَ إِيلَامٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ مَكْرُوهُ.

وَيُكْرَهُ أَنْ يَجُرَّ مَا يُرِيدُ ذَبْحَهُ بِرِجْلِهِ إِلَى المَذْبَحِ، وَأَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ: يَعْنِي تَسْكُنَ مِنْ الاضْطِرَابِ، وَبَعْدَهُ لَا أَلَمَ فَلَا يُكْرَهُ النَّخْعُ وَالسَّلْخُ، إِلَّا أَنَّ الكَرَاهَةَ لِمَعْنَى زَائِدٍ وَهُوَ زِيَادَةُ الأَلَمِ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، فَلِهَذَا قَالَ: تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ. قَالَ: (فَإِنْ ذَبَحَ الشَّاةَ مِنْ قَفَاهَا فَبَقِيَتْ حَيَّةٌ حَتَّى قَطَعَ العُرُوقَ حَلَّ) لِتَحَقُّقِ المَوْتِ بِمَا هُوَ ذَكَاةٌ،

قوله: (وفي بعض النسخ) أي: نسخ المختصر (قطع مكان بلغ).

وفي المغرب: النخاع: خيط أبيض في عظم الرقبة إلى الصلب، والفتح والضم لغة، ومن قال: هو عِرْقٌ فقد سها، وإنما ذلك البخاع بالباء يكون في القفا، ومنه بخع الشاة إذا بلغ بالذبح ذلك الموضع، فالبخع أبلغ من النخع بالنون (١).

قوله: (أن تنخع الشاة) والنخع: قطع النخاع.

قوله: (يعني تسكن من الاضطراب) وفسره حتى لا يتوهم برودة اللحم، فإنها لا تبرد بعد السلخ أيضًا، وكذا لو ضربها بسيف فبان رأسها، أو ذبحها لغير القبلة حلت ويكره، ولا خلاف للفقهاء في هذه المسائل.

وكَرِهَ ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة، وعند غيرهم لا يكره أكله، وفعله مكروه.

قوله: (هو ذكاة) وهو قطع العروق، وبقولنا قال الشافعي، والقاضي الحنبلي، وقال أحمد: ومالك لا تؤكل.


(١) المغرب في ترتيب المُعْرَب للمُطَّرِزِي (ص ٤٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>