للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَيَجُوزُ الذَّبْحُ بِاللّيطَةِ وَالمَرْوَةِ، وَكُلِّ شَيْءٍ أَنْهَرَ الدَّمَ، إِلَّا السِّنَّ القَائِمَ وَالظُّفْرَ القَائِمَ) فَإِنَّ المَذْبُوحَ بِهِمَا مَيْتَةٌ لِمَا بَيَّنَّا، وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي «الجَامِعِ الصَّغِيرِ» عَلَى أَنَّهَا مَيْتَةٌ، لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ نَصَّا. وَمَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا يَحْتَاطُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ فِي الحِلِّ لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِي الحُرْمَةِ يَقُولُ: يُكْرَهُ أَوْ لَمْ يُؤْكَلُ. قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِدَّ الذَّابِحُ شَفْرَتَهُ) لِقَوْلِهِ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» وَيُكْرَهُ أَنْ يُضْجِعَهَا، ثُمَّ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ فَقَالَ: لَقَدْ أَرَدْت أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ، هَلَّا حَدَدْتهَا قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا قَالَ: (وَمَنْ بَلَغَ بِالسِّكِّينِ النُّخَاعَ، أَوْ

قال : «إذا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وفي رواية فأحْسِنوا الذَّبْحَ» (١).

(الليطة) قشر القصب (والمروة) حجر أبيض رقيق يذبح بها.

وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله (لأنه يقتل بالثقل) (٢).

قوله: (وَلْيُرِحْ ذبيحتَهُ) أي: ليعطه الراحة بالإسراع، رواه أبو داود وعنه «ارْحَمُوا الشَّاة يرحَمُكُمُ اللَّهُ».

قوله: (أن يميتها موتات)، وقيل: كيف يكون ذلك ولا يعلم الحيوان ذبحها؛ لأنه لا عقل لها؟

قيل في جوابه: إنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر «أُبِهمَتْ البهائم إلا على أربعةٍ: خَالِقِها، ورَازِقِها، وحَتْفِها، وسِفادِها» فإذا كانت تعرف ذلك، وهو يحد الشفرة كان فيه زيادة إيلام غير محتاج إليه، كذا في المبسوط (٣).

وعن عمر أنه رأى رجلًا وضع رجله على [شاة] (٤) ويحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة، ولهذا قيل: يكره أن يذبح شاة والأخرى تنظر إليه.


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٨، رقم ١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس .
(٢) انظر المتن ٨٤٤.
(٣) المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٢٦).
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>