للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شِئْتَ» وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ المَنْزُوعِ، فَإِنَّ الحَبَشَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ آلَةٌ جَارِحَةٌ فَيَحْصُلُ بِهِ مَا هُوَ المَقْصُودُ، وَهُوَ إِخْرَاجُ الدَّمِ، وَصَارَ كَالحَجَرِ وَالحَدِيدِ، بِخِلَافِ غَيْرِ المَنْزُوعِ، لِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِالتَّقْلِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى المُنْخَنِقَةِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْمَالَ جُزْءِ الْآدَمِيّ، وَلِأَنَّ فِيهِ إِحْسَارًا عَلَى الحَيَوَانِ، وَقَدْ أُمِرْنَا فِيهِ بِالإِحْسَانِ.

قوله: (وما رواه) [أي] (١) الشافعي (محمول على غير المنزوع) إذ عادتهم أنهم يفعلون ذلك إظهارا للجلادة، فإنهم لا يقلمون ظفرا، ويحدون الأسنان بالمبرد، ويقاتلون بالخدش والعض، هكذا ذكره النسفي.

وفي الأسرار: فلو لم يكن تعليله عليهم بقوله: «فَإِنَّهُمَا مُدَى الحَبَشَة» (٢) لفهمنا عنه غير المنزوع؛ لأن السن والظفر مطلقا يذكر ويراد به غير المنزوع، أما المنزوع يذكر مقيدًا، يقال: سِنُّ منزوع، وظفر منزوع، ولم يذكر مطلقا، أما القرن ينبغي أن لا يكره بالنظر إلى تعليله .

قوله: (ولأنه) أي: المنزوع (آلة جارحة) إلى آخره.

(لأنه) [أي] (٣): غير المنزوع (يقتل بالثقل فيكون في معنى المنخنقة)؛ لأن الذبح انقطاع بالحِدَّة.

يؤيد ذلك ما روى الطحاوي عن أبي رجاء العطاردي قال: خرجنا حاجا فصاد رجل أرنبا فذبحها بظفره فأكلوها ولم أكل معهم، فلما قدمنا البلد سألنا ابن عباس عنها فقال: لَعَلّك أكلت معهم؟، قلت: لا، قال: أطيبت (٤)، إنما قتلها خنقا، فعلى هذه النكتة ينبغي أن لا يحل بالقرن الغير المنزوع.

قوله: (وإنما يكره) أي: الذبح (لأن فيه) أي: في الذبح بالمنزوع (استعمال جزء الآدمي) وآلة الذبح غير الذابح، والآدمي مكرم مع أجزائه، فلا ينبغي شيء أن يكون من أجزائه مهانًا وقد أمرنا فيه أي: في الذبح (بالإحسان)


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٣٨، رقم ٢٤٨٨)، ومسلم (٣/ ١٥٥٨، رقم ١٩٦٨) من حديث رافع بن خديجه.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) هكذا في المخطوط والصواب: (أصَبتَ).

<<  <  ج: ص:  >  >>