للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِخِلَافِ مَا إِذَا قَطَعَ النِّصْفَ، لِأَنَّ الأَكْثَرَ بَاقٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا احْتِيَاطًا لِجَانِبِ الحُرْمَةِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ الذَّبْحُ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالقَرْنِ إِذَا كَانَ مَنْزُوعًا، حَتَّى لَا يَكُونُ بِأَكْلِهِ بَأْسٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ هَذَا الذَّبْحُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: المَذْبُوحُ مَيْتَةٌ، لِقَوْلِهِ : كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَقْرَى الأَوْدَاجَ مَا خَلَا الظُّفْرَ وَالسِّنَّ فَإِنَّهُمَا مُدَى الحَبَشَةِ وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مَشْرُوعِ، فَلَا يَكُونُ ذَكَاةً، كَمَا إِذَا ذُبِحَ بِغَيْرِ الْمَنْزُوعِ، وَلَنَا: قَوْلُهُ : «أُنْهِرُ الدَّمَ بِمَا شِئْت» وَيُرْوَى: «أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا

وهو السرعة، وَوَحَى الذبيحة إذا ذبحها وَحْيًا أي: سريعا، كذا في الصحاح.

قوله: (بخلاف ما إذا قطع النصف) أي: نصف الأربعة، وهي الاثنان من هذه العروق، وحيث لا يحل؛ (لأن الأكثر) أي: أكثر المرخص وهو الثلاث (باق) لأن الاثنين لما كانا باقيين كان أكثر المرخص وهو الثلاث باقيًا؛ فلا يحل.

وقيل: المعفو واحد من الأربعة، فإذا ترك اثنين فقد ترك أكثر المرخص المعفو فلا يحل، ولأن النصف ليس له حكم الكل، والمستحب عند جميع العلماء قطع الكل.

قوله: (وقال الشافعي: المذبوح ميتة) أي: المذبوح بالسن والظفر المنزوعين، وغير المنزوعين، وبه قال أحمد.

وعن مالك كقولنا لقوله : «كُلُّ ما أَنْهَرَ الدَّمَ» أي: ذبيحة ما أنهر الدم بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو معناه، كل ما أنهر دمه إطلاقًا لاسم الحال على المحل كما في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: ٣١] كذا نقل عن العلامة حافظ الدين ، أو معناه كل ما تحقق فيه إنهار الدم.

وروي عن الإسبيجابي: أنه قال: سئل رسول الله عن آلة الذبح فقال: «كُلُّ ما أَنْهَرَ الدَّمَ وأَفْرَى الأوداج»، والفقهاء تركوا مقدمة الحديث، هكذا ذكر الحديث في غرائب الحديث أبو عبيدة، كذا في الخبازية.

<<  <  ج: ص:  >  >>