للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُصَلِّي أُخْرَى) صِيَانَةٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْ البُطْلَانِ (ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ القَوْمِ) إِحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الجَمَاعَةِ (وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدِ الأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الإِمَامِ،

وفي الكافي: معنى قوله: أقيمت نحاذير باي شد، وفي رواية: يقام الصلاة مقام أقيمت؛ ولهذا قال في رواية: أقام المؤذن، حتى إذا صلى في البيت بركعة ثم أقيمت؛ لا يقطع، وإن كان فيه إحراز ثواب الجماعة؛ لأنه لا يوجد مخالفة الجماعة عيانا فلا يقطع (١).

قوله: (صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى)، فإن قيل: كيف يستقيم هذا على أصل محمد؛ فإن عنده إذا بطلت صفة الفرضية، يبطل أصل الصلاة، فلم يكن المؤدى مصونًا عن البطلان عنده؟

قيل: في جوابه ليس هذا مذهب محمد في جميع المواضع؛ إنما هو مذهبه فيما إذا لم يتمكن من إخراج نفسه عن العهدة بالمضي فيها، كما إذا قيد الخامسة بالسجدة وهو لم يقعد في الرابعة، وهاهنا يتمكن من إخراج نفسه بالمضي فيها.

والفروق بينهما: أن إبطال صفة الفرضية لإحراز فضل الجماعة بإطلاق من الشرع، وإبطال صفتها هناك ليس بإطلاق من جهة، فجاز أن ينتفل نفلًا هاهنا، وصار كالمكفر بالصوم إذا أيسر في خلال الصوم، حيث يبطل جهة كونه كفارة لا أصل الصوم. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

قوله: (إِحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ)، كما لو شرع في الظهر، ثم أقيمت الجمعة؛ ألا ترى أنه يجوز له قطعها لحطام الدنيا، فإن المرأة لو فارت قِدْرُها؛ جاز لها القطع، وكذا المسافر إذا ندت دابته، أو خاف فوت شيء من ماله.

وفي اللآلئ: يقطع لأجل درهم (٣)، والأصل: أن نقض الصلاة بغير عذر حرام.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٢)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٥١)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٠).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧١)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>