للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هُوَ الصَّحِيحُ)

ولو اعترضت له فضيلتان، وأمكن الجمع بينهما؛ جمع، وإلا؛ آثر أفضلهما؛ لأنه أكثر ثوابًا.

ومن ابتلي بمكروهين؛ اختار أدونهما؛ لأنه أدناهما ضررًا، وقطع الصلاة للأداء على الوجه الأكمل جائز؛ كنقض المسجد للبناء على الوجه الأكمل، وصلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة، وفي رواية: بسبع وعشرين درجة، كما جاء في الخبر؛ فيجوز قطعها لإحراز فضيلة الجماعة؛ ولهذا لو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ السورة؛ فإنه يرفض الركوع لقراءة السورة؛ لإقامة الفرض على الوجه الأكمل، وكذا يحمل الانحراف والانصراف في صلاة الخوف لإقامة الجماعة. كذا في جامع قاضي خان، والتمرتاشي، والكردري (١).

وقوله: (هو الصحيح) احتراز عما روي عن محمد بن إبراهيم الميداني، وبعض المشايخ: أنه يصلي ركعتين، ثم يقطع، وإليه مال شمس الأئمة؛ لأنه يمكنه الجمع بين الفضيلتين (٢).

والصحيح: أنه يقطع؛ لأنه بمحل الرفض؛ ولهذا لو قام المسبوق لقضاء ما سبق، وسجد الإمام للسهو؛ عليه أن يتابع إمامه، ويرفض تلك الركعة، ولو سجد الإمام بعد ما قيد السجدة؛ لا يتابع إمامه، حتى لو تابعه وسجد معه؛ تفسد صلاته، وكذا لو قام إلى الخامسة؛ له أن يرفض القيام، ويعود إلى القعدة، ويسلم.

وكذا لو حلف لا يصلي؛ لا يحنث بما دون الركعة، فعلم أن الشرع، جعل له ولاية الرفض قبل التقييد بالسجدة، والقطع للإكمال؛ يجوز، كهدم المسجد للبناء على الوجه الأكمل؛ يجوز، وكذا لو أصابته الشوكة في السجدة، فرفع رأسه لسجدة أخرى؛ يجوز؛ لأنه للإكمال، بخلاف ما إذا شرع في النفل، ولم


(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٧٦)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٧٤)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٩٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>