للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ، وَهَذَا القَطْعُ لِلْإِكْمَالِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي النَّفْلِ، لِأَنَّهُ

يقيد بالسجدة؛ لا يقطع؛ لأن ذلك القطع ليس لتكملة.

وفي التفاريق: كَبَّر للتنفل، فحضرت جنازة: إن خاف فوتها؛ قطع الصلاة، يقطع على رأس الركعتين، وإليه مال شمس الأئمة، والإسبيجابي، والبقالي (١).

وقد قيل: يتمها أي: سنّة الظهر، وإليه أشار في الأصل (٢)؛ لأنها صلاة واحدة؛ ولهذا لو قال لامرأته: اختاري ينوي بذلك الطلاق على رأس الركعتين، وقامت إلى الثالثة واختارت نفسها؛ يصح، ويقع الطلاق، وكذا لو أجبر الشفيع بالبيع، وانتقل إلى الشفع الثاني؛ لا تبطل شفعته، ويمنع صحة الخلوة. كذا في جامع الكردري (٣).

وروى الحلواني عن أستاذه القاضي أبي على النسفي، قال: كنت أفتي زمانًا أنه يتمها أربعًا؛ لأنها بمنزلة صلاة على حدة، حتى وجدت رواية في النوادر، عن أبي حنيفة: أنه يقطع على رأس الركعتين، فلا يحتمل النقض (٤).

في المحيط: لأن بأداء الأكثر يثبت شبهة الفراغ، ولو ثبت حقيقة الفراغ؛ لا يقبل النقض، فكذا إذا ثبتت شبهته (٥).

وفي الفتاوى الكبرى عن محمد: أنه يأتي بالركعة الرابعة قاعدًا، لتنقلب نفلا؛ إذ الفرض لا يتأتى قاعدًا مع القدرة على القيام، ثم يأتي الجماعة؛ ليجمع بين الثوابين: ثواب النفل، وثواب الجماعة (٦)، وهذا مشكل على أصله.

قوله: (لأنه)؛ أي: القيام إلى الثالثة بمحل الرفض؛ لأن ما دون الركعة محل الرفض لما بينا؛ إذ الشفع الأول قد تم، والقيام في الثالثة، أو في ركوعها


(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٧٧)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٥١).
(٢) الأصل للشيباني (١/ ٢٥٦).
(٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (٣/ ١٣٤)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (٢/٤٥)،
وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٢٤).
(٤) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٥٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨١).
(٥) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٥٢)، والنافع الكبير شرح الجامع الصغير لأبو الحسنات اللكنوي (ص ٩٠).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>