للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ، وَلَوْ كَانَ فِي السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالجُمُعَةِ، فَأُقِيمَ أَوْ خَطَبَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ قِيلَ: يُتِمُّهَا ﴿وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا مِنْ الظُّهْرِ يُتِمُّهَا﴾ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الكُلِّ، فَلَا يُحْتَمَلُ النَّقْضُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدُ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ، حَيْثُ يَقْطَعُهَا، لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّفْضِ وَيَتَخَيَّرُ، إِنْ شَاءَ عَادَ وَقَعَدَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الدُّخُولَ فِي

ما دون الركعة، وليس لها حكم الصلاة على ما ذكرنا.

قوله: (عاد وقعد وسلم)، ذكر شمس الأئمة: يعود إلى التشهد لا محالة (١)؛ لأنه أراد بالخروج عن الصلاة خروجًا مقيدًا به، والخروج عن هذا لم يشرع إلا بالقعدة، ثم [إذا] (٢) عاد إليها هل يتشهد ويسلّم؟

قال بعضهم: يتشهد ثانيًا؛ لأن القعدة الأولى لم تكن قعدة ختم، وقال بعضهم: يكفيه ذلك التشهد؛ لأن العود إلى القعدة ينتقض القيام، وجعله كأن لم يوجد أصلا، فكانت هذه القعدة هي القعدة الأولى، ثم يسلم تسليمتين عند البعض؛ لأنه تحلل من القربة، وعند البعض: تسليمة واحدة؛ لأن التسليمة الثانية للتحلل، وهذا قطع من وجه، وإن شاء كبر قائما؛ لأنه مسارعة إلى إدراك الفريضة.

وفي المحيط: يقطعه بتسليمة واحدة ثم كبر (٣)، والأصح: التخيير.

(ينوي الدخول)؛ أي: بقلبه، فإذا دخل في صلاة الإمام؛ تبطل صلاة نفسه ضمنا؛ فهو بالخيار: إن شاء رفع يديه، وإن شاء لم يرفع، وكذا اختار صاحب المحيط التخيير (٤)، وعند الشافعي في قول: يقطع صلاة نفسه، ثم يدخل مع الإمام (٥)، وهو الأفضل، ولو نوى الدخول في صلاته بلا قطع؛ يجوز، وفي قول: يدخل مع القوم.


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٩).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ١٥٣).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨١).
(٥) انظر: مغني المحتاج للخطيب الشربيني (١/ ٥٠٠)، والمجموع للنووي (٤/ ٢٠٨)، وحلية العلماء لأبي بكر القفال الشاشي (٢/ ١٥٧، ١٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>