مقداره، كما لو أقر أنه غصب من فلان، أو أودعه فلان شيئًا، ثم المقر اشترى ذلك الشيء من فلان جاز وإن كانا لا يعرفان مقداره، ذكره في الذخيرة. وهذه هي المسألة التي ذكرها في آخر الكتاب بقوله:(لكنها أعيان غير معلومة).
قوله:(وفيه أثر عثمان) إلى آخره، روي عن عمرو بن دينار: كان لابن عوف أربع نسوة، فصالح عثمان إحدى نسائه تماضر كان طلقها في المرض على ثلاثة وثمانين ألف دينار، ذكره في كتب الحديث (١).
وفي المبسوط: بعث النبي ﷺ عبد الرحمن وتحته سرية مائتي رجل إلى قتال بعض المشركين، فذهب وهزمهم وغلبهم، وكتب إلى النبي ﵊ وسأل أن يتزوج ابنة ملكهم تماضر وهي أم سلمة بن عبد الرحمن، فتزوجها وطلقها في مرضه الذي مات فيه، فجعل عثمان لها الميراث في ماله، ثم صالحها الورثة على ثلاثة وثمانين ألفًا، ولم يروا أنها كانت ألف دينار.
واختلفت الصحابة في ميراثها منه، وله أربع نسوة وأولاد، وحظها من ميراث النساء ربع الثمن، فصالحها على نصف حقها وكان ذلك بمحضر من الصحابة فحلَّ محلَّ الإجماع، فهذا دليل ثروة عبد الرحمن، وكان قد قاسم ماله في حياته أربع مرات في كل مرة تصدق بنصفه وأمسك بنصفه، فيدل ذلك على أنه لا بأس بجمع المال، واكتساب الغنى من الحل؛ فإن عبد الرحمن من عِلْية الصحابة، والعشرة المبشرة، ولكن ترك الجمع والاستكثار وإنفاق المال أولى؛
(١) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (١٩٥٩) عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قال عبد الرحمن بن عوف: لا تسألني امرأة الطلاق إلا طلقتها، فغارت تماضر بنت الأصبغ، فأرسلت إليه تسأله طلاقها، فقال للرسول: قل لها: إذا حاضت فلتؤذني، فحاضت، فأرسلت إليه فقال للرسول: قل لها إذا طهرت فلتؤذنِّي، فطهرت، فأرسلت إليه وهو مريض، فغضب، وقال أيضًا: هي طالق ألبتة، لا رجع إليها، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات. فقال عبد الرحمن: لا أورث تماضر شيئًا، فارتفعوا إلى عثمان بن عفان ﵁، وكان ذلك في العدة فورثها منه، فصالحوها من نصيبها ربع الثمن على ثمانين ألفا فما أوفوها.