للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنَّهُ صَالَحَ تَمَاضُرَ الأَشْجَعِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ رُبُعِ ثَمَنِهَا عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.

قَالَ: (وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِضَّةٌ، فَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا أَوْ كَانَ ذَهَبًا فَأَعْطَوْهُ فِضَّةٌ، فَهُوَ كَذَلِكَ) لِأَنَّهُ بَيْعُ الجِنْسِ، بِخِلَافِ الجِنْسِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي، وَيُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي المَجْلِسِ، لِأَنَّهُ صَرْفٌ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ جَاحِدًا يَكْتَفِي بِذَلِكَ القَبْضِ، لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ القَبْضِ، لِأَنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةٌ

لأنه طريق اختاره رسول الله ، قال : «أَحْيِنِي مِسكينًا» (١)، الحديث (٢).

قوله: (غير أن الذي)، أي: الوارث الذي في يده بقية التركة.

(إن كان جاحدا)، أي: للتركة في يده (يكتفي بذلك القبض)، أي: القبض السابق.

قوله: (لا بد من تجديد القبض)، وهو الانتهاء إلى مكان يتمكن من قبضه.

وفي شرح الطحاوي: لو كان الشيء في يده بالوديعة، أو العارية فباعه المالك منه فهاهنا يحتاج إلى قبض جديد، ولا ينوب القبض الأول عن الثاني، فإذا انتهى إلى مكان يتمكن من قبضه يصير قابضًا بالتخلية (٣).

وفي الكافي: وتجديد القبض أن يرجع إلى موضع فيه العين ويمضي وقت يتمكن من قبضه، والأصل أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن الآخر، وإن اختلفا ناب المضمون عن غير المضمون، ولا ينوب غير المضمون عن المضمون.


(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٨١ رقم ٤١٢٦)، والحاكم (٤/ ٣٢٢ رقم ٧٩١١) من حديث أبي سعيد الخدري .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وفيه نظر. السنن الكبرى (٧/١٢).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ١٣٦).
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ٢٤٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (٦/ ٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>