للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَى هَذَا القِيَاسِ يُقَدَّمُ بَعْضُ الوَاجِبَاتِ عَلَى البَعْضِ.

قَالَ: (وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ قُدِّمَ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ المُوصِي) لِمَا بَيَّنَّا، وَصَارَ كَمَا إِذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ. قَالُوا: إِنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الوَصَايَا، مَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَا كَانَ لِلْعَبْدِ، فَمَا أَصَابَ القُرَبَ صُرِفَ إِلَيْهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَيُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ القُرَبِ، وَلَا يُجْعَلُ الجَمِيعُ كَوَصِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ المَقْصُودُ بِجَمِيعِهَا رِضًا لِلَّهِ تَعَالَى، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ فِي نَفْسِهَا مَقْصُودٌ، فَتَنْفَرِدُ كَمَا تَنْفَرِدُ وَصَايَا الْآدَمِيِّينَ.

والأضحية مقدمة على النوافل عندنا؛ لأنها واجبة عندنا.

(يقدم بعض الواجبات) إلى آخره، فتقدم صدقة الفطر على النذر؛ لأنها واجبة بإيجاب الشرع، والنذر واجب بإيجاب العبد، والنذور والكفارات كلها مقدمة على الأضحية؛ لما ذكرنا من الخلاف في وجوب الأضحية، ولا خلاف في وجوب النذور والكفارات.

ثم الترتيب بين الكفارات الثلاث أن كفارة القتل تقدم على غيرها؛ لأنها أقوى وأكثر تغليظًا من غيرها، ألا ترى أن الإسلام شرط فيها دون سائرها، ثم كفارة اليمين تقدم على كفارة الظهار؛ لأنها وجبت لهتك حرمة اسم الله تعالى، وكفارة وجبت بإيجاب حرمة على نفسه، فكانت كفارة اليمين أقوى.

قوله: (لما بينا) وهو قوله: (لأن الظاهر بأن يبتدئ بالأهم).

قوله: (إن الثلث) إلى آخره يعني إن كانت مع شيء من هذه الوصايا الثابتة حقا الله تعالى وصية لآدمي، بأن قال: ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد (تقسم على أربعة أسهم بعدد القرب) إلى آخره.

وقال الشافعي، وأحمد: إذا ضاق الثلث عن الكل يبدأ بما بدأ به الموصي، ثم بالأول فالأول، سواء كان الأول عتقا أو غيره.

وعند مالك بدأ بالعتق، ثم على ما بدأ به الموصي، وقد مر.

قوله: (وإن كان المقصود بجميعها رضا الله تعالى)، في المبسوط، والإيضاح والذخيرة والمقصود وإن كان متحدًا وهو القربة، ولكن تغيير الجهة المسماة؛ لأن الجهة هي المنصوص عليه وهو كما لو أوصى للفقراء والمساكين وابن السبيل يصرف لكل جهة سهم، وإن كان المقصود من الجميع القربة.

<<  <  ج: ص:  >  >>