لأن إعتاق المريض المديون يرد من حيث المعنى بوجوب السعاية، وصار تصديق الوارث بمنزلة تصديق الميت.
ولو قال العبد لمولاه: أعتقتني في صحتك، وقال رجل آخر: لي عليك ألف درهم، فقال المريض: صدقتما، عتق العبد ويسعى في قيمته للغريم، كذلك هاهنا، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان وغيره.
قوله:(عنده) أي عند أبي حنيفة (الوديعة أقوى)، ولكن فخر الإسلام، والكساني ذكرا أن عندهما الوديعة أقوى، فكان الخلاف على عكس ذلك، وهكذا ذكر في المنظومة في كتاب الإقرار في باب أبي حنيفة، وفي شرح المنظومة، وفي الكافي.
والأصح ما ذكر في المنظومة وشرحه وشروح الجامع.
وجه قولهما (١) أن الوديعة تثبت في عين الألف، والدين يثبت في الذمة أولا ثم ينتقل إلى العين، فكانت الوديعة أسبق، فكان صاحبها أحق، كما لو كان المورث حيًّا وقال: صدقتما، بعدما قالا.
ولأبي حنيفة أنهما سواء؛ لأن ثبوتهما بقول الوارث: صدقتما، وكلاهما دين؛ لأنه لما مات مجملا صار كل واحد منهما دينا، والإقرار من الوارث بالدين يتناول التركة لا الذمة، فقد وقعا معًا بخلاف المورث.