لا تثبت إلا شبهة الخبث فعند شبهة الخبث وهي الخبث بفساد الملك لو ثبت تثبت (شبهة الشبهة)، وذلك غير معتبر بالحديث وهو أنه ﵇: نهى عن الربا والريبة، والريبة هي الشبهة.
ولم يعتبر (النازل عنها)؛ لأن شبهة الشبهة لو كانت معتبرة؛ لكانت دونها معتبرة أيضًا، وبيع ما لا يخلو عن شبهة الشبهة؛ فيؤدي حينئذ إلى انسداد باب التجارة وهو مفتوح شرعًا، ولأن الأصل في الكسب التوسعة، وقد عدل عن هذا الأصل حق الشبهة بالنص؛ فبقي ما انحط عنها على الأصل؛ لفساد الملك هاهنا؛ لأنه قبض الدراهم بدلا عما يزعم أنه ملكه وهو الدين؛ فإذا ظهر أنه لم يكن عليه دينٌ، كان المقبوض بدل المستحق وبدل المستحق مملوك ملكًا فاسدًا والخبث لفساد الملك لا يظهر فيما يتعين كذا ذكره الإمام قاضي خان.
(بالتسمية)، وهي الإقرار أو دعواه على آخر مالا. (وبدل المستحق مملوك)؛ أي فاسدًا سواء كان المستحق عينًا أو دينا؛ بدليل أنه إذا اشترى عبدًا بجارية، ثم أعتق العبد واستحقت الجارية، يصح عتق العبد فلو لم يكن بدل المستحق مملوكًا؛ لما صح عتق العبد؛ لأن العتق لا يجوز في غير الملك.
قال ﵇:«لَا عِتق فيما لا يَمْلِكُهُ ابنُ آدمَ»(١) فلما ملك بدل المستحق فيما كان المستحق مما يتعين؛ فأولى أن يملك بدل المستحق فيما لا يتعين وهو الدين.
وفي الجامع الكبير لقاضي خان: بدل المستحق مملوك
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٨ رقم ٣٢٧٤)، والترمذي (٢/ ٤٧٧ رقم ١١٨١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ وقال: حسن صحيح.