للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِقَولِهِ : «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَخبَرَ عَنْ إعتَاقِهَا فَيَثْبُتُ بَعضُ مَوَاجِبِهِ وَهُوَ حُرمَةُ البَيعِ، وَلِأَنَّ الجُزئِيَّةَ قَدْ حَصَلَت بَينَ الوَاطِئِ وَالمَوطُوءَةِ بِوَاسِطَةِ الوَلَدِ، فَإِنَّ المَاءَينِ قَدْ اختَلَطَا بِحَيثُ لَا يُمكِنُ المَيزُ بَينَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرمَةِ

وعن عمر أنها إن عفت وأسلمت عتقت، وإن كفرت وفجرت أرقت، وروي مثله عن عمر بن عبد العزيز. وعن ابن مسعود بسند صحيح: تعتق من نصيب ولدها، ذكره في المغني. وعن ربيعة الرأي: يعجل عتقها لظاهر الحديث.

واحتج من جوز بيعها بما روى جابر بن عبد الله أنه قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا عن ذلك فانتهينا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (١)، وكان أبو بكر يبيع أمهات الأولاد في زمانه، وعمر في نصف إمارته، ولأن المالية والمحلية للبيع قبل الولادة معلومة فيها بيقين فلا ترتفع إلا بيقين مثله، وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين.

وللجمهور حديث سلامة بنت معقل امرأة من خارجة قيس بن غيلان قالت: قدم بي عمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمرو فولدت له عبد الرحمن، ثم هلك فقالت امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول الله ، فقلت: يا رسول الله إني امرأة من خارجة قيس بن غيلان قدم بي عمي المدينة في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن فقالت امرأته الآن: والله لتباعين في دَيْنِه، فقال : «من ولي الحباب؟» قيل: أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو، فبعث إليه فقال: «أعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم علي فأتوني أُعَوِّضُكم»، فقالت: أعتقوني، فقدم على رسول الله رقيق فعوضهم غلامًا. رواه أبو داود (٢).

وفي رواية أحمد (٣) «لا تبيعوها وأعتقوها»؛ أي خلوا سبيلها، ذكر البيهقي


(١) أخرجه أبو داود (٤/٢٧ رقم ٣٩٥٤)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٥٦ رقم ٥٠٢١)، وابن ماجه (٢/ ٨٤١ رقم ٢٥١٧).
وصححه الحاكم على شرط مسلم. المستدرك (٢/٢٢ رقم ٢١٨٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/٢٧ رقم ٣٩٥٣).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٠ رقم ٢٧٠٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>