قوله: (ومن كان له ثلاثة أعبد) إلى آخره، فالمسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: إن بين العتق، والثاني: أنه مات قبل البيان، والثالث: أنه مات العبد قبل البيان، فالمولى يؤمر بالبيان ما دام حيًّا؛ لأن الإبهام منه، فإذا عنى بالكلام الأول الثابت عتق الثابت، وبطل الكلام الثاني؛ لأنه بقي دائر بين الحر والعبد؛ فصار حرًّا فلا يستحق به العتق.
فإن قيل: العتق المبهم معلق بشرط البيان، ولهذا كان للبيان حكم الإنشاء؛ فلا يصير جامعًا بين الحر والعبد؛ فينبغي أن لا يبطل الإيجاب الثاني.
قلنا: العتق المبهم، وإن كان معلقًا بشرط البيان لكن البيان إنشاء من وجه، إظهار من وجه؛ لأن (أحدكما) لا يتناول المعين، وبعد البيان يصير واقعًا في المعين؛ فيصير البيان إنشاء من هذا الوجه، ومن حيث إنه يجبر على البيان إذا خاصمه العبد، ولا يجبر على إنشاء العتق كان إظهار؛ فلا يعتق به الداخل، وإن كان إنشاء لا يكون الكلام الثاني جبرًا؛ فلا يعتق الداخل بالشك، فإن بدأ بالكلام الثاني وقال: عنيت به الداخل عتق الداخل ويؤمر ببيان الكلام الأول.
فإن قال: عنيت الكلام الثاني الثابت عتق الثابت بالكلام الثاني، وتعين الخارج بالكلام الأول ولا يبطل الإيجاب الأول؛ لأن حال وجوب الإيجاب الأول كانا رقيقين؛ لأن العتق على الثابت إنما يقع بالإيجاب الثاني بعد وجود الإيجاب الأول بخلاف المسألة الأولى، وإن قال: عنيت بالكلام الثاني الداخل عتق الداخل، ويؤمر ببيان فإن لم يبين المولى شيئًا ومات أحدهم فالموت بيان أيضًا، فإن مات الخارج تعين الثابت بالإيجاب الأول لزوال المزاحم وبطل الإيجاب الثاني وإن مات الثابت تعين الخارج بالإيجاب الأول والداخل بالإيجاب الثاني؛ لأن الثابت يزاحمها ولم يبق.
وإن مات الداخل خُيّر في الإيجاب الأول، فإن عنى به الخارج تعين للثابت بالإيجاب الثاني وإن عنى به الثابت بطل الإيجاب الثاني؛ لما مر، فإن لم يمت واحد منهم، ولكن مات المولى قبل البيان؛ شاع العتق بينهم على