اعتبار الأحوال عندنا، وعند الشافعي يقرع بينهم في قول، وفي الأصح: يقوم الوارث مقامه في البيان وقد مر.
والأصل في اعتبار الأحوال في حالة الاشتباه ما روى أنه ﵇ بعث أناسًا إلى بني خثعم للقتال، فاعتصم ناس منهم بالسجود فقتلهم بعض أصحاب النبي ﵇، فلما بلغ ذلك إلى رسول الله ﷺ قضى ﵇ بنصف العقل (١) باعتبار الأحوال، وذلك السجود منهم يحتمل أن يكون الله تعالى فكان إسلامًا فيجب بقتلهم جميع الدية، ويحتمل أن يكون لا الله تعالى؛ لكن تعظيمًا يقيه من القتل على ما عليه دأبهم في السجود تعظيمًا لعظمائهم؛ صونًا عن شرهم في اعتبار هذه الحالة لا تجب الدية، فلما وجبت من وجه ولم تجب من وجه؛ وجب النصف.
وعلى هذا مسائل أصحابنا، وإنما لم يعتبر الأحوال أبو حنيفة في الخنثى المشكل حيث أعطاه أقل النصيبين؛ لأن اعتبار الأحوال في صورة الاشتباه بصفة الدوام والاستمرار، وفي الخنثى لا يتحقق الاشتباه بصفة الاستمرار؛ لأنه لا بد أن يظهر لها لحية أو ثدي عند البلوغ، كذا في الفوائد الظهيرية.
قوله:(أُعِيدَ عَلَيْهِ القَوْلُ)، والمراد من القول قوله:(أحدكما حر)(والذي أعيد عليه ذلك القول).
(*) الراجح: قول أبي حنيفة وأبي يوسف. (١) أخرجه أبو داود (٣/٤٨) رقم (٢٦٤٥)، والترمذي (٣/ ٢٠٧) رقم (١٦٠٤)، والنسائي (٨/٣٦ رقم ٤٧٨٠) من حديث جرير بن عبد الله ﵁. وصحح الترمذي إرساله عن قيس بن أبي حازم، وقال: وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن قيس بن أبي حازم: أن رسول الله ﷺ بعث سرية، ولم يذكروا فيه: (عن جرير). ورواه حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير مثل حديث أبي معاوية. وسمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس، عن النبي ﷺ مرسل.