للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النِّصْفُ، غَيْرَ أَنَّ الثَّابِتَ اسْتَفَادَ بِالإِيجَابِ الثَّانِي رُبُعًا آخَرَ، لِأَنَّ الثَّانِيَ دَائِرٌ بَينَهُ وَبَينَ الدَّاخِلِ، وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ فِي الكِتَابِ آخِرًا فَيَتَنَصَّفُ بَيْنَهُمَا، غَيْرَ أَنَّ الثَّابِتَ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الحُرِّيَّةِ بِالإِيجَابِ الأَوَّلِ، فَشَاعَ النّصفُ المُستَحَقُّ بِالثَّانِي فِي نِصْفَيهِ، فَمَا أَصَابَ المُستَحِقَّ بِالأَوَّلِ لَغَا، وَمَا أَصَابَ الفَارِغَ بَقِيَ، فَيَكُونُ لَهُ الرُّبُعُ فَتَمَّت لَهُ ثَلَاثَةُ الأَربَاعِ، وَلِأَنَّهُ لَو أُرِيدَ هُوَ بِالثَّانِي يَعتِقُ نِصْفُهُ، وَلَو أُرِيدَ بِهِ الدَّاخِلُ لَا يَعتِقُ هَذَا النِّصْفُ فَيَنتَصِفُ فَيَعتِقُ مِنهُ الرُّبُعُ بِالثَّانِي وَالنِّصْفُ بِالأَوَّلِ، وَأَمَّا الدَّاخِلُ: فَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: لَمَّا دَارَ الإِيجَابُ الثَّانِي بَينَهُ وَبَينَ الثَّابِتِ.

(ربعاً الآخر)؛ أي: الداخل.

(فيكون له)؛ أي للثابت، (ولو أريد به)؛ أي بالإيجاب الثاني.

قوله: (فيتنصف فيعتق منه) الربع.

فإن قيل: يجب أن يتعين النصف الفارغ تصحيحًا للتصرف كما في مسألة الصرف وغيره.

قلنا: إنما يكون كذلك أن لو ثبت قصدًا، أما إذا ثبت ضمنا فلا.

قوله: (فمحمد يقول … ) إلى آخره، لمحمد سوى ما ذكر في الكتاب في أن الداخل يستحق الربع هو أن (الإيجاب الثاني) صحيح في حال دون حال؛ لأنه لو أراد بالكلام الأول الخارج صح الكلام الثاني، وإن أراد بالكلام الأول الثابت كان الكلام الثاني خبرًا غير موجب للحكم فكان الثاني صحيحًا في حال دون حال، ولو صح مطلقا يعتق رقبة بينهما فيعتق من كل واحد منهما بالكلام الثاني ربعه، ولهذا يعتق في الثابت بالكلام الثاني ربعه.

والدليل عليه مسألة ذكرها في الزيادات: رجل له ثلاث نسوة لم يدخل بهن فقال لثنتين منهن: أحدكما طالق فخرجت واحدة ودخلت الثانية، فقال: أحدكما طالق ثم مات قبل البيان؛ يسقط من مهر الخارجة ربعه ومن مهر الثانية ثلاثة أثمانه، ومن مهر الداخلة ثمنه، والثمن من الصداق بمنزلة الربع من العتاق؛ لأن ذلك الثمن هو ربع النصف الساقط؛ فثبت أن حظ الداخلة الربع دون النصف

<<  <  ج: ص:  >  >>