قيل: ذلك قول محمد، وأما على قولهما فللداخلة أرباع المهر، ولئن كان قول الكل؛ فالفرق لهما أن الكلام الأول يعتبر تعليقا في حكم الداخل في حق حكم يقبل التعليق، ووقوع العتق يحتمل التعليق، أما البراءة عن المهر لا تحتمله فيعتبر تنجيزا في حق هذا الحكم، وإذا اعتبر تنجيزًا كان الكلام الثاني متردّدًا فأوجب سقوط ربع المهر؛ لأنه لو كان صحيحًا من كُلِّ وجه يوجب نصف المهر، فإذا كان مترددًا يوجب الربع؛ لأنه يوجب براءة النصف إذا كان المراد بالإيجاب الأول الخارجة، ولا يوجب براءة شيء إذا كان المراد بالأول الثانية، فأوجب براءة ربع المهرين الثابتة والخارجة.
والفرق الثاني أن الإيجاب الثاني صحيح في حق الثابت والداخل من كل وجه، أما في حق الداخل، فلا شك وكذا في حق الثابت، أما على قول أبي حنيفة فظاهر؛ لأن الثابت فيه عتق بعضه لا كله ومعتق البعض محل الإعتاق فصح اللفظ الثاني على كل حال، بخلاف الطلاق فإنه لا يتجزى.
وأما على قول أبي يوسف فالإعتاق، وإن كان لا يتجزئ لكن الثابت دار بين أن يكون حرا، وبين أن يكون عبدًا؛ فكان كالمكاتب، والمكاتب محل للعتق بخلاف الطلاق؛ لأنه ثمة ليس بين أن تكون المرأة طالقًا وغير طالق حالة ثالثة.
وقيل: قول أبي يوسف خطأ؛ لأن عنده الإعتاق لا يتجزئ كقول محمد، وقيل: الصحيح عنده أن الكتابة حالة ثالثة ذكر ذلك في مسائل الزيادات التي وضعها محمد على غير ترتيب الزيادات.
قوله: (فإن كان القول منه؛ أي من المولى في المرض) ومات إن خرجوا