للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَعَرَقُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِسُوْرِهِ)، لِأَنَّهُمَا يَتَوَلَّدَانِ مِنْ لَحْمِهِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا حُكْمَ صَاحِبِهِ. قَالَ: (وَسُؤْرُ الآدَمِيّ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ)، لِأَنَّ المُخْتَلِطَ بِهِ اللُّعَابُ وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمٍ طَاهِرٍ، فَيَكُونُ طَاهِرًا، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الجَوَابِ الجُنُبُ وَالحَائِضُ وَالكَافِرُ.

وقوله: (وَعَرَقُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِسُورِهِ)، أي حكمها واحد، ولا مفارقة بينهما في الحكم، لا أن يكون أحدهما مقيسًا والآخر مقيسًا عليه؛ لأنهما متولدان من اللحم.

فإن قيل: ينتقض هذا بعرق الحمار فإنه طاهر غير مشكوك، وسؤره مشكوك.

قلنا: الأصل هذا إلا أنه خص عرقه بالنص، وهو ركوب النبي الحمار مُعْرَوْرِيا (١) والحَرُّ حَرُّ الحجاز أو نقول: الأصل مستمر غير منتقض لأن الشك في طهورية سؤره على الأصح لا في طهارته كما يجيء لأنهما أي اللعاب والعرق ذكر ضمير اللعاب وإن لم يذكره لما أن ذكره السؤر وهو ما خالطه اللعاب ذكر له كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ [فاطر: ٤٥]، أي ظهر الأرض، فإن ذكر الناس ذكر لها لأن الناس على وجهها.

(يتولدان)، أي العرق واللعاب إذ كل واحد رطوبة متحللة من اللحم.

ثم اعلم أن الأشار أربعة: طاهر، ونجس، ومكروه، ومشكوك، فالطاهر سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه.

وفي جامع الكردري: هذا إذا لم [يعلم] (٢) شربه ونجاسته، أما لو علم شربه الخمر ثم شرب من ساعته الماء على الفور يحكم بنجاسته، وإن شرب بعد ساعة أو ساعتين فعلى الخلاف الذي يأتي في الهرة في هذا الجواب.

وهو قوله: (سؤر الآدمي) الجنب والحائض والكافر والمسلم، أما المسلم


(١) قال المطرزي: (وَاعْرَوْرَى الدَّابَّةَ) رَكِبَهَا عُرْيًا، (وَمِنْهُ): كَانَ النَّبِيُّ يَرْكَبُ الْحِمَارَ مُعْرَوْرِيًا، وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ الْمُسْتَكِنِّ، وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمَفْعُولِ لَقِيلَ: مُعْرَوْرِيُّ. المغرب في ترتيب المعرب (ص ٣١٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>