فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَسُؤْرُ الكَلْبِ) نَجِسٌ، وَيُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

فلما روي أنه ﵇ أتي بقدح من لبن فشرب، وناول الباقي أعرابيا كان على يمينه فشربه، ثم ناوله أبا بكر ﵁، كذا في المبسوط (١).

فإن قيل: ينبغي أن يكون سؤر الجنب نجسا على قول أبي يوسف لوجود إسقاط الفرض عن فمه بشربه.

قلنا: في رواية عنه لم يرتفع الحدث هاهنا، وفي رواية أخرى عنه - وهو قول أبي حنيفة - يسقط الفرض، إلا أنه لم يحكم بنجاسة الماء نفيا للحرج، كذا ذكره شيخ الإسلام في مبسوطه (٢).

وقال بعض أصحاب الظواهر: سؤر المشرك مكروه لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] (٣).

وقلنا: المراد به خبث الاعتقاد بدليل ما روي أنه ﵇ أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين (٤)، فلو كان عينه نجس لما أنزلهم، كذا في المبسوط (٥).

ولأنه ﵇ أكل الطعام مع الكافر.

وأما سؤر الجنب والحائض: فلما روي أن حذيفة استقبل النبي ﷺ فأراد أن يصافحه فحبس يده، وقال: إني جنب، فقال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنجَس» (٦)، وقال ﵇ لعائشة: ناوليني الخمرة، فقالت: أنا حائض، فقال عليه


(١) المبسوط للسرخسي (١/٤٧).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٢٤)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/١٩).
(٣) انظر: المحلى لابن حزم (١٣٧١)، وبداية المجتهد لابن رشد (١/٣٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ١٦٣، رقم ٣٠٢٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٨٥، رقم ١٣٢٨)، وأحمد (٤/ ٢١٨، رقم ١٧٩٤٢) من حديث عثمان بن لَهُ أبي العاص ﵁.
وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٠٧).
(٥) المبسوط للسرخسي (١/٤٧).
(٦) أخرجه مسلم (١/ ٢٨٢، رقم ٣٧٢) بلفظ: «إن المسلم لا ينجس».
أما لفظ: «إن المؤمن لا ينجس» فقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ الذي أخرجه البخاري (١/ ٦٥، رقم ٢٨٥)، ومسلم (١/ ٢٨٢، رقم ٣٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>