للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالسَّلَامُ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ ثَلَاثًا» وَلِسَانُهُ يُلاقِي المَاءَ دُونَ الإِنَاءِ، فَلَمَّا تَنَجَّسَ الإِنَاءُ فَالمَاءُ أَوْلَى، وَهَذَا يُفِيدُ النَّجَاسَةَ وَالعَدَدَ فِي الغَسْلِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِي فِي اشْتِرَاطِ السَّبْعِ، وَلِأَنَّ مَا يُصِيبُهُ بَوْلُهُ يَطْهُرُ بِالثَّلَاثِ، فَمَا يُصِيبُهُ

السلام: «حَيضُكِ ليسَ في يدكِ» (١)، فكذا نقول في فمها، ولأن عائشة قالت: شَرِبتُ من إناء وأنا حائض، فوضع النبي فَمَهُ موضعَ فَمِي وشَرِبَ (٢).

وكذا سؤر ما يؤكل لحمه، لما روي أنه توضأ بسؤر بعير أو شاة. وقال: «سؤر ما يؤكل لحمه طاهر»، ما خلا الدجاجة المخلاة فإن سؤرها مكروه لتفتيشها الجيف ومنقارها لا يخلو عن نجاسة، ولكن مع هذا لو توضأ جاز لأن طهارة منقارها بيقين وشك في نجاستها والشك لا يعارض اليقين، ولأن لحمها طاهر ولعابه متولد منه، كذا في المبسوط (٣).

(الولوغ): (أب خوردن سباع بسرزبان)، قال أبو عبيد: الولوغ بضم الواو إذا شرب قليلا، وإذا كثر فهو بفتحها، والولوغ للسباع كالشرب لبني آدم، وقد يستعمل الشرب له ولا يستعمل الولوغ لبني آدم.

الكلب نجس عندنا، ويغسل الإناء من ولوغه ثلاثا، وعند مالك سؤر الكلب والخنزير وكل سبع طاهر؛ لأن الحيوان طاهر لكونه حيا وينجس بالموت (٤)، وسئل النبي عن الحياض التي تردها الكلاب والسباع فقال: «مَا وَلَغَتْ في بُطُونِها لَها وَمَا أَبْقَتْ فَهُوَ لَنَا شَرَابٌ طهور» (٥).

وقلنا: هذا محمول على إذا ما كانت المياه كثيرة، وهو الغالب في مياه الفلوات لحديث ذكر في المتن وبه نقول إذا كان الماء كثيرا لا ينجس بولوغها، كذا في جامع الكردري.


(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٤٤، رقم ٢٩٨).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٢٤٥، رقم ٣٠٠).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٤٧).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١١٦)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢١٦).
(٥) أخرجه الدارقطني (١/٣٦، ٥٦) من حديث أبي هريرة .
وضعفه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥٨)، والنووي في خلاصة الأحكام (٤٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>