للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُؤْرُهُ وَهُوَ دُونَهُ أَوْلَى.

وَالْأَمْرُ الوَارِدُ بِالسَّبْعِ مَحْمُولٌ عَلَى ابْتِدَاءِ الإِسْلَامِ.

وما قيل أن حديث أبي هريرة مما تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل ابن عياش وهما ضعيفان عند النقلة، طعن مبهم، والطعن المبهم لا يكون جرحًا عند الفقهاء، ولهذا لا يعتبر الجرح المبهم في باب الشهادة مع أنه أضيق من باب الرواية ففي بابها أولى أن لا يعتبر.

مع أن الطحاوي [روى] (١) عن سليمان بن أبي إسحاق، عن أبي نعيم، عن عبد السلام بن حرب، عن أبي هريرة في الإناء ولغ فيه الهر أو الكلب يغسل ثلاث مرات (٢)، وأبو هريرة أحد رواة السبع، والراوي متى عمل بخلاف روايته كان عمله دليلًا على نسخ الحديث أو تخصيصه، أو علمه بدلالة الحال أن مراد النبي الندب فيما وراء الثلاث (٣).

وفي القنية: لو أفتى مفتي بقول مالك أجزأه.

وفي المبسوط: سؤر الكلب طاهر عند مالك بناء على مذهبه في تناول لحمه (٤).

ثم عند الشافعي يغسل الإناء من ولوغهما سبعًا أولاهن وأخراهن بالتراب، وفي شرح الوجيز: إحداهن بالتراب (٥)، وعند أحمد يغسل ثمانية في رواية (٦)، وعند مالك يغسل ثمانية من ولوغه تعبدًا، ومن أصحابه من يقول: العدد


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/٢٣، رقم ٧٤) وقال: فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة تطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه. وقد روي عن النبي ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع، لأنا نحسن الظن به، فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته ولو وجب أن يعمل بما روينا في السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما رو عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي أولى مما روى أبو هريرة لأنه زاد عليه.
(٣) انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي (١/ ٨٨).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/٤٨).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/١٩)، والحاوي للماوردي (١/ ٣٠٦)، والمجموع للنووي (٢/ ٥٨٠).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (١/٣٩)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>