للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مستحب، ولا يغسل من غير الولوغ لأن الكلب طاهر عنده، والغسل في الولوغ تعبد، وكذا الخنزير عنده (١).

وفي الحلية: قال أحمد كل حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر وكذلك الهرة وحشرات الأرض، وعنه في السباع روايتان، وكذا في البغل والحمار روايتان أصحهما أنه نجس، والثانية أنه مشكوك (٢).

وفي شرح الوجيز ولو كان مكان التراب أشنانا ونحوه فيه وجهان:

أحدهما: أنه يجوز، والثاني: لا يجوز (٣).

واحتج الشافعي بما روى أبو هريرة أنه قال: «طهور إناءِ أحدكم إذا وَلَغَ فيه الكلب أن يُغسل سبعًا أولاهُنَّ وأخراهُنَّ بالتراب» (٤).

وفي المبسوط وفي بعض الروايات قال: «سبعًا، ويُعَفِّرُ الثامنة بالتراب» (٥). ب (٥)، فلما تنجس الإناء من ولوغه فالماء أولى (٦).

فإن قيل: يحتمل أن يكون الأمر بغسل الإناء للتعبد لا للتنجس كما قال مالك.

قيل في جوابه: هذا لا يصح لأن الجماد لا يصح لحكم العبادة.

فإن قيل: الحجر الذي رمى به إن أراد أن يرميه ثانيًا يغسل.

قلنا: الحجر آلة القربة وأقيم به القربة فيكون نجسا بعد الرمي كمال الزكاة، كذا في الكاثي، وفيه تأمل لأن غسله من قبيل العبادات كغسل الأعضاء الأربعة.

وقيل: لو كان تعبدا لوجب غسل غير موضع النجاسة كما في الحديث، وبالإجماع هذا الغسل يجب في موضع النجاسة فعلم أنه لإزالتها، وفيه تأمل أيضًا.


(١) انظر: الذخيرة للقارفي (١/ ١٨٢)، والمقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ٩٠).
(٢) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢٤٤).
(٣) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (١/ ٢٦٠).
(٤) أخرجه البخاري (١/٤٥، رقم ١٧٢)، ومسلم (١/ ٢٣٤، رقم ٢٧٩).
(٥) أخرجه مسلم (١/٢٣٥، رقم ٢٨٠) من حديث عبد الله بن مغفل .
(٦) المبسوط للسرخسي (١/٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>