للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَ) سُؤْرُ (الخِنْزيرِ) نَجِسٌ لِأَنَّهُ نَجِسُ العَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ، (وَ) سُؤْرُ (سِبَاعِ البَهَائِمِ نَجِسٌ)،

وقيل في جوابه: الأمر بالغسل لنجاسته بدليل ما روى أبو هريرة أنه قال: «طهور إناء أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلب أن يُغسَلَ سبعًا»، وما روي عنه أنه قال: «إذا ولَغَ فَلْيُرِقْهُ ثم يغسِلْهُ سَبْعًا» (١).

والطهور مصدر كالطهارة فيقتضي سابقة حدث، وكذا الإراقة، ولأن ما يصيبه بوله يطهر بالثلاث.

وفي الخبازية: فيه نظر؛ لأن عند الشافعي بوله ودمه، وسائر ما هو نجس منه لا يطهر إلا بالغسل سبعًا، ذكره في التهذيب.

وفي شرح الوجيز: سائر فضلاته وأجزائه كلعابه، وفي وجه كسائر النجاسات، فعلى هذا الوجه يتم الإلزام محمول على الابتداء؛ فإنه كان يشدد في أمر الكلاب في الابتداء منعًا من اقتنائه على ما روي أنه قال: «من اقتنى كلبًا إلا لماشيته أو صيده نقص من أجره كلَّ يومٍ قيراط» (٢)، والدليل عليه أنه قال: «وعَفَّروا الثامنة بالتراب»، والتعفير ليس بواجب بالاتفاق، كذا في الفوائد الظهيرية، وفيه تأمل لأنه ذكر في شرح الوجيز التعفير واجب، إلا أن نقول تعفير الثامنة بالتراب غير واجب بالاتفاق.

قوله: (وسؤر سباع البهائم نجس)، كالفهد، والأسد، والذئب، والنمر نجس، خلافًا للشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد في رواية (٥)، لهم حديث ابن عمر أنه سئل فقيل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «نعم، وبما أفْضَلَتِ السّباعُ كلُّها» (٦)، وبما روى جابر أنه سئل عن الحياض كما


(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٤، رقم ٢٧٩) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٠٣، رقم ٢٣٢٣)، ومسلم (٣/ ١٢٠٤، رقم ١٥٧٦) من حديث سفيان بن أبي زهير .
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/١٨)، والمجموع للنووي (١/ ١٧٢).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١١٥)، والمقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ٨٨).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (١/٣٦)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٤٢).
(٦) أخرجه: الدارقطني (١/١٨، ٢١) من حديث ابن عمر .
قال الدارقطني: فكان في هذه الرواية قوة لرواية محمد بن إسحاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>