روينا (١)، ولأنها طاهرة بدليل طهارة جلدها وحرمة أكل لحمها لصون طباع بني آدم عن تعدي طباعها بواسطة التعدي دون النجاسة.
ولنا حديث عمرو بن العاص، وعمر ﵄ أنهما وردا حوضا فقال عمرو: يا صاحب الحوض أترد السباع ماءكم هذا؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا (٢)، ولولا أنهما كانا يريان التنجس بورودهما وإلا لم يكن لسؤال عمرو ونهي عمر معنى، ولأنه سؤر سباع يمكن الاحتراز عنها فكان نجسا كسؤر الخنزير،
وتأويل الحديثين أنه كان ذلك في ابتداء الإسلام قبل تحريم لحم السباع، أو السؤال وقع عن الحياض الكبار، كذا في المبسوطين (٣).
وقيل: روى حديث: «وبِما أَفْضَلَتِ السِّباعُ» داود بن الحصين، عن جابر ولم يَلقَه فَضعُف الاحتجاج به، ولئن ثبت فهو محمول على الماء الكثير في الغدران.
قوله:(لأن لحمها نجس)، بدليل حرمة الأكل لأن حرمة الأكل قد ثبتت لفساد الغذاء كالذباب والخنفساء والتراب لأن الأكل في الأصل ما أبيح إلا للغذاء فصار بدونه عبثاً أو للخبث طبعاً كالضفدع والخنفساء مما لا يعتاد الناس أكله بغير شرع لاستخباثهم إياها أو للنجاسة لأنه تعالى حرَّم أكل كل نجس بنفسه كالخمر، أو للمجاورة كماء وقعت فيه نجاسة، أو للاحترام كما في الآدمي ليبقى محترما، ولا احترام للسباع ولا خبث فيها فإنها كانت تؤكل قبل
(١) أخرجه: الشافعي في "المسند" (١٠)، والدارقطني (١/ ١٠١، ١٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٩، رقم ١٢٢٢) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. وضعفه النووي في خلاصة الأحكام (٤٤٢)، وابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٦٢) (٢) أخرجه مالك في الموطأ (١/٢٣، رقم ١٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٩، رقم ٢٣٤)، والدارقطني (١/٣٨، رقم ٦٢). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٤٩).