للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التحريم، ولا عدم الفساد وهو ظاهر، فلم يبق إلا النجاسة، ولا يجوز أن تكون الحرمة لتعدي الطبع؛ لأن في الطباع نفرة عنها بخلاف الخمر ولهذا تؤكل قبل التحريم، كذا قيل فلما حرم لحمها علم أنه نجس.

فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيعها لأنها نجس العين كالخنزير، ولكن الحرمة غير شاملة للجلد والعظم والشعر والعصب وما لا يؤكل منه طاهر فأشبه دهنا نجسًا للمجاورة، وجلده إنما يطهر بالدباغ لأنه بين اللحم والجلد جلدة رقيقة تمنع مماسة اللحم الجلد ذكره في الأسرار، وهو اختيار المحققين من أصحابنا.

وبعضهم يقول: يطهر اللحم وجلده بالذكاة، وهو اختيار المصنف، وتمسكوا بحديث ذكرناه، ولكن يلزم على المصنف حيث تمسك في نجاسة السؤر بنجاسة اللحم، وقد ذكر أنه يطهر بالذكاة فكان نجسا من المجاور من الدماء والرطوبات النجسة فيلزم أن يكون لعابه طاهرًا؛ فإن لحم الشاة نجس بالمجاورة أيضًا حتى لو لم يُذَكَّ لم يطهر فكان الإشكال عليه لازما، كذا قرره شيخي .

وأجيب عنه بأن اللحم وإن كان نجس العين يحتمل أن يتبدل إلى الطهارة بأمر شرعي، فإن جلد الميتة نجس العين حتى لم يجز بيعه بالاتفاق، ولو كان نجسا بالمجاورة لجاز بيعه كالثوب النجس، واللبن النجس (١).

ثم الدباغ أثر فيه وطهره كتحليل الخمر، فعلم أن ما هو نجس العين يحتمل التبدل إلى الطهارة بأمر شرعي، ثم الذكاة تؤثر في تبديل الجلد الذي هو نجس العين إلى الطهارة فيجوز أن تؤثر في اللحم أيضًا فيكون اللحم نجس العين قبل الذكاة وبعده طاهر، كالخمر قبل التخليل نجس العين وبعده طاهر، ولا يلزم عليه الخنزير لأن الذبح لم يؤثر بالتطهير في جلده لإخراج الشرع إياه عن قبوله لم يؤثر في لحمه أيضًا فثبت أن طهارة اللحم بالذبح لأنها في النجاسة قبله.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>