للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

: أَنَّ الإِشَارَةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ إِذَا صَارَتْ مَعْهُودَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَذَلِكَ فِي الأَخْرَسِ دُونَ المُعْتَقَلِ لِسَانُهُ. حَتَّى لَوْ امْتَدَّ ذَلِكَ وَصَارَتْ لَهُ إِشَارَاتٌ مَعْلُومَةٌ، قَالُوا: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الأَخْرَسِ، وَلِأَنَّ التَّفْرِيطَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ، حَيْثُ أَخَّرَ الوَصِيَّةَ إِلَى هَذَا الوَقْتِ، أَمَّا الأَخْرَسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ، وَلِأَنَّ العَارِضِيَّ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ دُونَ الأَصْلِي، فَلَا يَنْقَاسَانِ، وَفِي الآبِدَةِ عَرَفْنَاهُ بِالنَّص.

البخاري (١).

وقلنا: الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة وذلك في الأخريين والحديث لا يلزمنا فإنه كان قادرا على الكلام ولا خلاف في أن إشارة القادر لا تصح بها وصيته وإقراره وفارق الأخرس لأنه مأيوس من نطقه.

قوله: ([حتى لو امتد] (٢) ذلك) أي:: الاعتقال، قال التمرتاشي: حده سنة، وذكر الحاكم عن أبي حنيفة أنه قال: إن دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة، ويجوز الإشهاد عليه؛ لأن عجزه عن النطق يعني لا يرجى زواله فكان كالأخرس، قالوا: وعليه الفتوى، كذا ذكره المحبوبي.

قوله: (فلا ينقاسان) أي: لا يقبلان القياس كالصغيرة والآيسة مع الممتدة الطهر والمرتفعة الحيض فإنه لا يجوز لهما أن يعتدا بالشهور، بخلاف الصغيرة والآيسة؛ لأن امتداد الطهر وارتفاع الحيض على شرف الزوال دون الصغر والإياس.

قوله: (وفي الآبدة) يعني خصت الآبدة (بالنص) على خلاف القياس، وهو قوله حين ند بعير من إبل الصدقة فرماه رجل بسهم وسمَّى فقتله -: «إنّ لَها أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوحش، فإذا فَعَلَتْ شيئًا من ذَلِك فافعلوا بها كما فعلتُم بِهذا، ثمَّ كُلوه»، رواه رافع بن خديج (٣)، كذا في المبسوط (٤).


(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٠٩ رقم ٤١٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٤٨) من حديث جابر بن عبد الله .
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ١٣٨ رقم ٢٤٨٨)، ومسلم (٣/ ١٥٥٨ رقم ١٩٦٨).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>