للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب، فأمكن حمله على الظرف. ولأبي يوسف: أن حرف «في» يستعمل في البين والوسط أيضا، قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَدِي﴾ [الفجر: ٢٩] أي بين عبادي، فوقع الشك، والأصل براءة الذمم، على أن كل ثوب موعى وليس بوعاء فتعذر حمله على الظرف فتعين الأول محملا.

(ولو قال: لفلان علي خمسة في خمسة، يريد الضرب والحساب، لزمه خمسة) لأن الضرب لا يكثر المال. وقال الحسن: يلزمه خمسة وعشرون وقد ذكرناه في الطلاق (ولو قال: أردت خمسة مع خمسة، لزمه عشرة) لأن اللفظ يحتمله.

يحمل كلامه على التقديم والتأخير، فيصير كأنه قال: عشرة أثواب في ثوب. وقال أبو يوسف: العشرة لا يكون وعاء (١).

معناه: أن الوعاء غير الموعي، فكان كل ثوب يكون موعيا في حق ما وراءه، فلا يكون وعاء إلا الثوب الذي هو ظاهر، فإذا لم يتحقق كون العشرة وعاء لواحد كان آخر كلامه لغوا، وحمله على التقديم والتأخير اشتغال بإيجاب المال في الذمة بالمحتمل، وذا لا يجوز.

وأما قوله: (إن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب) منقوض على أصله، فإنه لو قال: غصبته كرباسا في عشرة أثواب حرير أنه يلزمه الكل عند محمد، مع أن عشرة أثواب حرير لا يجعل وعاء للكرباس عادة.

قوله: (يريد الضرب والحساب لزمه خمسة)، وبه قال الشافعي، وكذا إذا لم تكن له نية يلزمه عشرة عندنا والشافعي ومالك في رواية. وقال الحسن بن زياد: يلزمه خمسة وعشرون إن أراد الضرب، وبه قال أحمد ومالك في رواية. وقال زفر: يلزمه عشرون إذا أطلق؛ لأن حرف (في) بمعنى حرف (مع) قال تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَدِي﴾ [الفجر: ٢٩] أي: مع عبادي، فتحمل على هذا تصحيحا لكلامه.


(١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>