ثم إذا جاء من وقت الإقرار في مدة نعلم أنه كان قائما وقت الإقرار؛ كان المقر به له وذلك بطريقين: أحدهما حقيقي، بأن وضعته لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، والثاني حكمي، بأن وضعته لأكثر من ستة أشهر؛ لكن المرأة تعتد فتثبت نسبته لأقل من سنتين، ولو لم تكن معتدة وجاءت به لأكثر من ستة أشهر لم تستحق شيئًا.
قوله:(فالمال بينهما) أي: إن كانا ذكرين أو أنثيين، وإن كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى ففي الوصية بينهما نصفين، وفي الميراث ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وإن كان الولد ميتًا فالمال للموصي وللمورث يقسم بين ورثته، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك: يبطل إقراره لعدم مستحقه.
قوله:(لأنه بين مستحيلا) إذ البيع والإقراض لا يتصور حقيقة من الجنين، وهو ظاهر، وكذا حكمًا؛ لأنه لا ولاية لأحدٍ على الجنين، حتى يصير تصرفه كتصرفه، فصار كلامه لغوا، فلا يلزمه شيء.
فإن قيل: بيان السبب يكون رجوعًا عن الإقرار حينئذ، والرجوع عن الإقرار لا يصح وإن كان موصولًا.
قلنا: بل هو بيان سبب محتمل، ولا رجوع؛ إذ قد يشتبه على الجاهل فيظن أن الولاية تثبت على الجنين، كالولد المنفصل ويبين سببه على ظنه، فكان كلامه بيانًا لا رجوعًا، فيقبل. كذا في المبسوط (١).
(*) الرجح: قول أبي يوسف. (١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ١٩٧).