قوله:(وإن أبهم الإقرار) أي: لم يبين السبب (لم يصح عند أبي يوسف) وقيل: أبو حنيفة معه، وبه قال الشافعي في قول. وقال محمد: يصح، وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد ومالك؛ لأن هذا إقرار صدر من أهله، فيجب إعماله فيحمل على السبب الصالح؛ تصحيحًا لكلام العاقل، وإعمالا للإقرار الذي هو من الحجج.
ولأبي يوسف وجهان:
أحدهما: أن الإقرار المطلق ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة، فصار كأنه فسره به، كما (حمل إقرار العبد المأذون وأحد المتفاوضين عليه) أي: على الإقرار بسبب التجارة، ولا يحمل إقرارهما على دين المهر وأرش الجناية حتى لا يؤاخذ العبد في حال رقه، ولا يؤاخذ الشريك الآخر أبدًا. كذا في المبسوط. والثاني: ما ذكره في الذخيرة، وهو أن إقراره احتمل الجواز والفساد كما قاله محمد، إلا أن حمله على الجواز متعذر؛ لأن الجواز له وجهان: الوصية والميراث، والجمع بينهما متعذر، وليس أحدهما أولى من الآخر فيحكم بالفساد؛ كمن اشترى عبدًا بألف درهم وقبضه قبل نقد الثمن، ثم باعه المشتري بعبد آخر من البائع بألف وخمسمائة وقيمتهما على السواء؛ كان البيع في المشترى فاسدًا، وإن احتمل الجواز؛ لأن للجواز جهتين بأن يصرف إليه مثل الثمن أو أكثر، والجمع بينهما متعذر، وليس أحدهما أولى من الآخر، فتعذر الحمل على الجواز، فحكم بالفساد.
قوله:(لأن له) أي: لهذا الإقرار (وجهًا صحيحًا) بأن أوصى رجل بالحمل لآخر ومات، فأقر وارثه بأن هذا الحمل لفلان، ولا وجه لتصحيح غيره، فتعين طريق التصحيح فيصح. وقال الشافعي: إن أطلق لا يصح في قول. نقله المزني