للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَكَذَا هُوَ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ .

وَالأَصْلُ فِي الأَطْرَافِ: أَنَّهُ إِذَا فَوَّتَ جِنْسَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الكَمَالِ، أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا فِي الآدَمِيِّ عَلَى الكَمَالِ، يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ لِإِتْلَافِهِ النَّفْسَ مِنْ وَجْهِ، وَهُوَ مُلْحَقٌّ بِالإِخْلَافِ مِنْ كُلِّ وَجْهِ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ، أَصْلُهُ: قَضَاءُ رَسُولُ اللَّهِ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا فِي اللِّسَانِ وَالأَنْفِ، وَعَلَى هَذَا تَنْسَحِبُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، فَنَقُولُ: فِي الأَنْفِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ أَزَالَ الجَمَالَ عَلَى الكَمَالِ وَهُوَ مَقْصُودٌ، … ... … ... … ... … ... … ...

أربعة؛ ففيها الدية، وفي أحدهما ربع الدية، وإن كان عشرة؛ ففيها الدية، وفي أحدها ربع الدية، فما فوت جنس المنفعة ففيه الدية؛ لأن بفواته يفوت الآدمي من وجه ذكره في المبسوط (١)، ولا يعلم فيه خلاف.

وقد روى الزهري عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن رسول الله كتب، وكان في كتابه: «في الأنف إذا وُعِبَتْ جَدْعًا أو اسْتُوعِبَتْ» وفي رواية: «وفي الأنف إذا أُوْعِبَتْ مارِنُهُ الدِّيةُ، وفي اللسان الدية، وفي الشَّفتينِ الدِّيةُ، وفي البيضتينِ الدِّيةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرّجل الواحدة نصف الدية» (٢) رواه النسائي، وغيره.

قال ابن عبد البر: كتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه متفق عليه إلا قليلا.

قوله: (فوَّتَ جنس المنفعة على الكمال أو أزال جمالا على الكمال): قيد بالكمال فيهما؛ احترازًا عما ليس بكامل منها، حيث لا تجب كل الدية، وإن كان فيه تفويت عضو مقصود، كقطع لسان أخرس؛ فإنه لا يجب فيه الدية؛ لأنه لم يفوت جنس منفعة، ولا فوت جمالا على الكمال. ذكره في الذخيرة.

فإن قيل: يشكل على قوله: (فوت جمالًا على الكمال) بما لو سلخ جلد الوجه؛ فإنه لا يجب كمال الدية، وقد فوت جمالا على الكمال.

قلنا: ذكر شيخ الإسلام في شرحه: لا رواية في هذا، وقود مذهبنا وجوب الدية كاملة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٦٩).
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>