فإن قيل: يشكل بما لو قلع الأظفار؛ حيث لا تجب الدية، وقد فوت الجمال على الكمال.
قلنا: لا رواية في هذا، وقد اختلف المشايخ فيه، قلنا منعه، ولا يلزم حلق شعر الصدر؛ لأنا نعني جمالا ظاهرًا.
وفي لسان الأخرس إذا لم يذهب بقطعه ذوقه؛ حكومة عدل عند جميع أهل العلم.
وعن النخعي: يجب فيه كمال الدية؛ لظاهر الحديث.
وقلنا: المقصود منه الكلام، ولا كلام فيه، فصار كاليد الشلاء، وآلة الخصي والعنين، والرّجل العرجاء، والعين القائمة العوراء، والسن السوداء.
قوله:(أو الأرنبة)؛ وهي طرف الأنف لما ذكرنا؛ وهو قوله:(وقد فوت الجمال على الكمال)(١) وكذا المنفعة؛ لأن المارن لإشمام الروائح في الأنف، لتعلو منها إلى الدماغ، وذلك يفوت بقطع المارن. كذا في المبسوط (٢).
وفي شرح الأقطع: الدليل على أن ذهاب الجمال يوجب الدية: ذكر المبرد في كتاب الكامل: أنه عليه الصلاة السلام قال: «وَفِي الصَّعْرِ الدِّيةُ»(٣) قال: وهو اعوجاج الوجه، ومعلوم أن في اعوجاج الوجه ليس شيء غير تفويت الجمال.
(ولو قطع المارن مع القصبة): قصبة الأنف: عظمه، وهي واحدة القصب من العظام لا يزاد على دية واحدة وبه قال مالك، وأحمد.
وقال الشافعي: في المارن الدية، وفي القصبة حكومة عدل؛ لأن المارن وجه موجب للدية، فوجبت الحكومة في الزائد، كما لو قطع القصبة وحدها مع قطع لسانه.
(١) انظر المتن ص ٤٩٩. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٦٨). (٣) أخرجه ابن أبي شَيْبَة (٥/ ٣٦٠) برقم (٢٦٩٠٧) موقوفا على زيد ﵁.