للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا اللِّسَانُ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ وَهُوَ النُّطْقُ، وَكَذَا فِي قَطْعِ بَعْضِهِ إِذَا مَنَعَ الكَلَامَ، لِتَفْوِيتِ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الآلَةُ قَائِمَةٌ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِبَعْضِ الحُرُوفِ، قِيلَ: تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الحُرُوفِ، وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِ حُرُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِالنِّسَانِ؛

ولنا: قوله : «وفي الأنف إذا أوعَبَ جَدْعًا الدِّيةُ» (١)، ولأنه عضو واحد، فلم تجب فيه أكثر من دية.

ولو قطع أنفه فذهب شمه؛ فعليه ديتان؛ لأن الشم في غير الأنف، فلا تدخل دية أحدهما في الآخر، كالسمع مع الأذن، ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: (وكذا اللسان)؛ يعني: فيه الدية بلا خلاف لأحد؛ لما ذكر في كتاب عمرو بن حزم.

(ولفوات منفعة مقصودة وهو النطق) وفيه جمال أيضًا، قال : «المرء بأصْغَرَيهِ قَلبُهُ وَلسانُهُ»، ويقال: ما الإنسان لولا اللسان، إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة.

ولأنه لا يقدر على إقامة مصالحه إلا بإفهام أغراضه، وذا باللسان؛ إذ الآدمي مختار من بين سائر الحيوانات بالبيان، قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣ - ٤].

(وكذا في قطع بعضه إذا منع الكلام)؛ لأن الدية تجب بتفويت المنفعة لا بتفويت صورة الآلة، وقد حصل بقطع البعض، فتجب الدية كاملة.

قوله: (تقسم على عدد الحروف)؛ أي: الحروف الثمانية والعشرين من حروف المعجم، وهو قول الأئمة الثلاثة.

(وقيل: حروف تتعلق باللسان) وهو قول بعض أصحاب الشافعي، ووجه عن أحمد، وما لم يتعلق باللسان الشفوية، وهي أربعة: الباء، والميم، والفاء، والواو. والحلقية، وهي ستة: الهمزة، والهاء، والحاء، والخاء، والعين، والغين، فهذه عشرة، بقي ثمانية عشر، فبعد ذلك يقسم على عدد الحروف.

والأصل فيه: ما نقل أن رجلا قطع طرف لسان رجل في زمن علي، فأمره


(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>