وعن أحمد في رواية: في الدامية بعير، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة أبعرة؛ لأن (١) هذا يروى عن زيد بن ثابت. وعن علي في السمحاق مثل ذلك. وعن علي وعثمان في السمحاق: نصف أرش الموضحة.
والصحيح الأول؛ لأنه لم يثبت فيها مقدر بتوقيف، ولا له قياس يصح، فوجب الرجوع إلى حكومة العدل.
وروي عن مكحول أنه قال:"قضى النبي ﷺ في الموضحة بخمس من الإبل، ولم يقض فيما دونه بشيء".
وفي المبسوط: روي عن إبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، أنهما قالا:"ما دون الموضحة من الشجاج بمنزلة الخدوش، فيها حكومة عدل"، وما روي عن زيد، وعلي، وعمر، وعثمان؛ غير مشهور (٢).
قوله:(وفي الجائفة ثلث الدية).
وفي الإيضاح والذخيرة والجائفة: جراحة تصل إلى الجوف من الصدر والبطن والظهر والجنبين، والاسم دليل عليه، وما وصل من الرقبة إلى الموضع الذي إذا وصل إليه الشراب كان مفطرًا، وما فوق ذلك لا يكون جائفة. فعلى هذا ذكر الجائفة في مسائل الشجاج وقع اتفاقًا.
قال ابن عبد البر: إن مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف، وبه قال البتي، وأحمد.
وفي الجائفة ثلث الدية عند عامة أهل العلم؛ من أهل المدينة، وأهل
(١) في الأصل: (لا) والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٧٤).