للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يَحْضُرُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الاِسْتِسْقَاءَ)؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا تَنْزِلُ عَلَيْهِم اللَّعْنَةُ.

المشاهير أنهم فعلوه، ولو كان كما روي؛ فتأويله: أنهم اقتدوا على ظن أنه سنة، كما خلعوا نعالهم حين خلع نعليه في الصلاة، ولم يأمرهم . كذا في المبسوط (١).

ولا يحضر أهل الذمة للاستسقاء، وبه قال الشافعي (٢)، حتى يمنعون من الخروج، وقال مالك: لو خرجوا لم يمنعوا (٣)، وقد ورد به أثر؛ أنهم خرجوا في عهد بعض الخلفاء، ولأن الشدة عامة والكفار يسمع دعاؤهم.

وقلنا: الخروج لاستنزال الرحمة، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال، وإنما ينزل عليهم اللعنة والسخط، فلا يصلح حضورهم في وقت استنزال الرحمة، وقد أمر النبي بتبعيد المشركين بقوله: «أنا بريء من كل مسلم مع مشركِ لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» (٤)، فلهذا لا يمكنون من الخروج مع المسلمين. كذا في المبسوط (٥).

وفي المحيط: لا يخرج المنبر للاستسقاء (٦)، بل يقوم الإمام والقوم قعود، وإن أخرج المنبر لاستسقاء الإمام جاز.

ولو خرج أهل الذمة مع أنفسهم إلى بيعهم وكنائسهم أو إلى الصحراء؛ لم يمنعوا من ذلك، فلعل الله يستجيب دعائهم استعجالا لحظهم في الدنيا على ما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]. والمستحب أن يصلي صلاة


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٧).
(٢) انظر: الحاوي للماوردي (٢/ ٥١٦)، والمجموع للنووي (٥/ ٧٢).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٣٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ١١٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٣/٤٥، رقم ٢٦٤٥) والترمذي (٣/ ٢٠٧، رقم ١٦٠٤) وابن ماجه (٨/٣٦، رقم ٤٧٨٠) من حديث جرير ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ٣٩٧، رقم ٢٣٧٧).
(٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٧).
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>