للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ مِنْ بَدَنِ المُصَلِّي وَثَوْبِهِ وَالمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].

وَقَالَ : «حُتّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالمَاءِ وَلَا يَضُرُّك أَثَرُهُ»، وَإِذَا وَجَبَ التَّطْهِيرُ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّوْبِ وَجَبَ فِي البَدَنِ وَالمَكَانِ، فَإِنَّ

النسيان، والثالث: أنه سنة، وهو مذهب ابن القاسم (١).

قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، وجه التمسك به أن وجوب تطهير الثوب ثبت بعبارته.

فإن قيل: قد قيل المراد من قوله ﴿فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]: فقصر.

قلنا: هذا مجاز، والأصل عدمه، مع أن القصر في الثياب ملزوم للتطهير فيكون أمرًا بتطهير الثوب اقتضاء.

ثم وجوب طهارة البدن والمكان بدلالته، وهذا لأن تطهير الثوب إنما وجب للصلاة لأنها مناجاة مع الرب، وهي أعلى حالة العبد فيجب أن يكون المصلي على أحسن حالة، وذلك في طهارته وطهارة ما يتصل به، وقد وجب عليه تطهير الثوب بالنص مع قصور اتصاله به، وتصور الصلاة بدونه في الجملة؛ لأنه يجب عليه تطهير بدنه ومكانه مع كمال اتصالهما به لقيامه بهما، وعدم تصور الصلاة بدونهما أولى (٢).

قوله: («حُتّيهِ») قال لأسماء بنت أبي بكر حين سألته عن دم الحيض يصيب الثوب: «حُتّيهِ واقْرُصِيهِ»، وفي المغرب: الحَتُّ: القشر باليد، أو العود، والقرص بأطراف الأصابع، كلاهما من باب طلب (٣).

ولا يقال هذا الحديث ورد في دم الحيض فنقتصر عليه؛ لأنا نقول العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، كذا قيل وفيه تأمل.


(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٣٨)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/٤١)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٥٩).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١١٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٧٠٢).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب (١/٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>