وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا رَجْعِيَّة لِأَنَّ هَذَا الوَصفَ لَا يَلِيقُ بِهِ فَيَلغُو (*)، وَلَو نَوَى الثَّلَاثَ فِي هَذِهِ الفُصُولِ صَحَت نِيَّتُهُ لِتَنَوُّعِ البَينُونَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْوَاقِعُ بِهَا بَائِنٌ.
وعند أبي يوسف وزفر: رجعية.
أما عند أبي حنيفة؛ فلذكر التشبيه.
وأما عند أبي يوسف فلذكر العِظم.
وأما عند زفر؛ فلأنه ليس للمشبه به عظم.
ولو قال: مثل الجبل؛ تقع بائنة عند أبي حنيفة وزفر، ورجعية عند أبي يوسف.
ولو قال: مثل عظمه؛ تكون بائنة عند الكل، وعند الشافعي وأحمد تقع رجعية لما ذكرنا.
وفي جامع قاضي خان: ولو قال: أنت طالق مثل: الأساطين، أو الجبال، أو التراب: على قول أبي حنيفة ومحمد وزفر: تكون بائنا؛ لوجود أصل التشبيه عندهما.
ولعظم هذه الأشياء عند زفر وعند أبي يوسف: يكون رجعيا؛ لعدم ذكر لفظة العظم.
وعن أبي يوسف أنه يقع بها: رجعية. وبه قال: زفر، والشافعي (١)، وأحمد (٢)؛ لأن الطلاق لا يوصف بالطول والعرض فيلغو ذكر الوصف.
وقلنا: العرض والطول يقتضيان القوة بألا يحتمل الانتقاض كما ذكرنا.
ولو قال: أنت طالق من هنا إلى الشام؛ تقع رجعية عند الثلاثة، وبه قال: الشافعي (٣)، وأحمد (٤).
وقال زفر: تقع بائنة؛ لأنه وَصَفه بالطول، فصار كما لو قال: أنت طالق تطليقة طويلة.
وقلنا: لا بل وصفه بالقصر، والطلقة القصيرة هي الرجعية.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٨/ ٧٧).
(٢) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع (٨/ ٣٢٨).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٤٢).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١٢٢).