للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأَصلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ مَتَى شَبَّهَ الطَّلَاقَ بِشَيْءٍ يَقَعُ بَائِنَا: أَيَّ شَيْءٍ كَانَ المُشَبَّهُ بِهِ ذَكَرَ العِظَمَ أَوْ لَم يَذكُر لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّسْبِيهَ يَقْتَضِي زِيَادَةَ وَصفٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: إِنْ ذَكَرَ العِظَمَ يَكُونُ بَائِنَا وَإِلَّا فَلَا أَيَّ شَيْءٍ كَانَ المُشَبَّهُ بِهِ، لِأَنَّ التَّسْبِيهَ قَدْ يَكُونُ فِي التَّوحِيدِ عَلَى التَّجْرِيدِ. أَمَّا ذِكرُ العِظَمِ فَلِلزِّيَادَةِ لَا مَحَالَةَ. وَعِنْدَ زُفَرَ: إِنْ كَانَ المُشَبَّهُ بِهِ مِمَّا يُوصَفُ بِالعِظَمِ عِنْدَ النَّاسِ يَقَعُ بَائِنَا، وَإِلَّا فَهُوَ رَجِعِيٌّ. وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: مَعَ أَبِي يُوسُفَ (*). وَبَيَانُهُ فِي قَولِهِ: مِثْلُ رَأْسِ الإِبْرَةِ مِثْلُ عِظَمِ رَأْسِ الإِبْرَةِ وَمِثْلُ الجَبَلِ مِثْلُ عِظَمِ الجَبَلِ (وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ تَطلِيقَة شَدِيدَة، أَوْ عَرِيضَة، أَوْ طَوِيلَة فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ يَسْتَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ البَائِنُ، وَمَا يَصعُبُ تَدَارُكُهُ يُقَالُ: لِهَذَا الأَمرِ طُولٌ وَعَرضُ (**).

وعند الشافعي (١) وأحمد (٢): تقع واحدة رجعية؛ لعدم ذكر العدد والتشبيه، ولا يوجب البينونة سواء كان التشبيه بالعظم أو بملء البيت وغيرهما.

(وإلا فلا)؛ أي: إن لم يذكر لفظ العِظَم، ولكن شبهه بشيء صغير حقير أو عظيم؛ لا يكون بائنا.

وزاد في الذخيرة وجامع البرهاني بأنه إذا لم يكن بذكر لفظ العظيم فإن كان المشبه به له حدّة؛ يكون بائنا، وإن لم تكن له حدة؛ يكون رجعيا، فعلى هذا التشبيه برأس الإبرة تكون واحدة بائنة عند أبي يوسف (٣).

قوله: (بيانه)؛ أي: بيان هذا الخلاف.

(في قوله: مثل رأس الإبرة)؛ أي: أنتِ طالق مثل: رأس الإبرة، أو مثل حبة خردل أو سمسم؛ تقع واحدة بائنة عند أبي حنيفة.

وعند أبي يوسف وزفر: رجعية.

ولو قال: (مثل عظم رأس الإبرة) أو عظم حبة خردل، أو عظم سمسم؛ تقع بائنة عند أبي حنيفة.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(**) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٨/ ٧٧).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٥٠٨).
(٣) الذخيرة البرهانية (٤/٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>