للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ كَعَدَدِ أَلفٍ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَلِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَمْلَأُ البَيْتَ لِعِظَمِهِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ يَمْلَؤُهُ لِكَثرَتِهِ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى صَحَت نِيَّتُهُ، وَعِنْدَ انعِدَامِ النِّيَّةِ يَثْبُتُ الأَقَلُّ. ثُمَّ

أما لو قال: أنت طالق واحدة كألف أو مثل ألف؛ فهي واحدة بائنة بالإجماع؛ لأنه لما نص على الواحدة عُلم أنه ما أراد التشبيه في العدد؛ فتعين التشبيه في الشدة والقوة، وذلك في البائن.

هذا في التشبيه بما هو ذو عدد.

أما لو شبهه بالعدد فيما لا عدد له: كالشمس والقمر والتراب، فقال: أنت طالق مثل عدد الشمس، أو كعدد الشمس؛ فهي واحدة بائنة في قياس أبي حنيفة؛ لأن التشبيه يقتضي ضربًا من الزيادة كما مر، ولا يمكن حمله على الزيادة في العدد، فيحمل على الزيادة في الصفة.

وقال أبو يوسف: هي واحدة رجعية، واختاره إمام الحرمين من أصحاب الشافعي؛ لأن التشبيه بالعدد فيما لا عدد له لغو، فبطل التشبيه وبقي قوله: أنت طالق فيقع به واحدة.

وقال محمد: يقع الثلاث. وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)؛ لأنه يراد به الكثرة.

وقالوا فيمن قال لها: أنت طالق عدد شعر راحتي، أو عدد ما على ظهر كفي من الشعر، وقد يحلق شعر ظهر كفه؛ طلقت واحدة لأنه شبه بما لا عدد له؛ لأنه علقه بوجود الشعر على الراحة أو على ظهر الكف للحال، وليس عليهما شعر للحال؛ فلا يتحقق التشبيه بالعدد؛ فيلغو.

وبقي قوله: أنت طالق؛ فيكون رجعيا.

ولو قال: عدد شعر رأسي، أو عدد شعر ظهري، وقد حلقه؛ وقعت ثلاثًا.

(وأما الثالث) وهو قوله: ملء البيت.

(فلأن الشيء قد يملأ) الشيء لغلظه (وقد يملأه لكثرته)؛ فيثبت الأقل لتيقنه عند عدم النية.


(١) انظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٣/ ٢٨٧).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٥٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>