لأن تسليم الشفعة، وإن كان إيجابًا إلا أن التسليم بناء على الإخبار؛ لأنه أخبر أن الثمن كذا في إحدى النوعين وهو الإخبار اعتبرا جنسين مختلفين في بعض الأحكام، فترجح ما يوجب اختلاف الجنسين، فصار كالحنطة والشعير.
قوله:(فله الشفعة لتفاوت الجوار) وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد، وقال الشافعي في وجه: لا شفعة له، واختار الأول.
في شرح الوجيز: لجواز أن يرضى بشركة زيد أو جواره دون عمرو.
قوله:(فله أن يأخذ نصيب غيره) وعند الشافعي وأحمد: لا يبطل شفعته أصلا لا في نصيبه ولا في نصيب غيره.
قوله:(وفي عكسه) وهو أن يخبر بشراء الكل فظهر شراء النصف (لا شفعة له في ظاهر الرواية) لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه، واحترز به عن رواية النمر [بن](١) حداد عن أبي يوسف أنه قال: وله الشفعة في هذه الصورة كما في الصورة المذكورة، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لجواز أن يكون تسليم الكل؛ لعدم قدرته على الثمن، وقد يتمكن على البعض بخلاف ما إذا سلم في البعض؛ لأن العجز عن أداء البعض عجز عن أداء الكل بالطريق الأولى، ولأنه قد تكون حاجته إلى النصف ليتم به مرافق ملكه، ولا يحتاج إلى الجميع، كذا في المبسوط (٢).
وفي الذخيرة: فلو ظهر أنه اشترى النصف لا شفعة له.
قال شيخ الإسلام: هذا الجواب محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية، ولم نهتد لضبط الاسم. (٢) المبسوط للسرخسي (١٤/ ١١١).