يكون، وإنما سلم حتى لا يصير مغبونا، وهذا المعنى ينعدم فيما إذا كان الثمن دراهم.
قوله:(وقال زفر: له الشفعة) وبه قالت الأئمة الثلاثة (لاختلاف الجنس) ولهذا حل التفاضل بينهما.
وقلنا: الجنس واحد في الثمنية، وهي المعنى المقصود في المالية، ولهذا يضم في الزكاة، والمكره على البيع بالدراهم مكره على البيع بالدنانير، ورب الدين إذا ظفر بدنانير المديون وحقه الدراهم له أن يأخذ. ومال المضاربة إذا صار دنانير عمل بهن رب المال، كما لو صار دراهم، ومبادلة أحد النقدين بالآخر يتيسر في العادة، ولا يتقيد رضاه بالصورة بل يتقيد بالمعنى، وهو مقدار المالية فيكون تسليمه صحيحًا كذا في المبسوط، والإيضاح.
وذكر في الأسرار خلاف أبي يوسف فقال: تبطل شفعته عند أبي يوسف استحسانا خلافا لهما.
وجه القياس: أنه قد يتيسر عليه الأخذ بأحدهما دون الآخر، فالرضى بأحدهما لا يدل على الرضى بالآخر.
وجه الاستحسان: أنهما جنس واحد في حق التجارات وضمانها.
وفي الذخيرة: جعل قول أبي حنيفة مثل قول زفر، وقول أبي يوسف كما ذكر في الكتاب، وذكر قول أبي يوسف كما ذكرنا ثم قال: وأبو حنيفة ﵀ يقول: هما جنسين مختلفين (١) في الإخبار، حتى إن الإكراه على الإقرار بأحدهما لا يكون إكراها بالإقرار بالآخر (٢).
وفي بعض الإيجابات اعتبرا جنبًا واحدًا، وفي مسألتنا إخبار وإيجاب؛
(١) كذا بالأصول الخطية، وفي المحيط البرهاني وهو صاحب الذخيرة: (وأبو حنيفة يقول: الدراهم والدنانير اعتبرا جنسين). (٢) انظر: المحيط البرهاني (٧/ ٢٩٠).