للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنْ أَعَادَهُ وَقَدْ طَافَهُ جُنُبًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَعَادَهُ فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ الدَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالتَّأْخِيرِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ

لكن بالحدث، فيكون تأخيرًا بطريق الشبهة؛ لأن النقصان عدم من وجه أو بعض العدم. كذا في الكافي (١).

قوله: (فلا شيء عليه).

وفي المبسوط: تسقط عنه البدنة (٢)، واختلف مشايخنا في أن المعتبر طوافه الثاني أو الأول؛ قال الكرخي: المعتبر هو الأول والثاني جبر له، بدليل أن محمدًا قال في الكتاب: لو طاف لعمرته جنبًا في رمضان، ثم أعاد طوافه في أشهر الحج وحج من عامه ذلك؛ لا يكون متمتعًا، ولو كان المعتبر هو الثاني لكان متمتعًا؛ لأن المعتد به ما يتحلل به من الإحرام، والتحلل حصل بالطواف الأول، فكان هو المعتد به، والثاني جبر له.

وقال أبو بكر الرازي: المعتد به هو الثاني، وهو الأصح، بدليل أنه لو أعاده بعد أيام التشريق لزمه الدم عند أبي حنيفة؛ لتأخير طواف الزيارة عن وقته، ولو كان المعتد به هو الأول لم يلزمه الدم؛ لأنه مؤدى في وقته (٣).

وأما مسألة التمتع فلأنه لما طاف في رمضان وقع الأمن عن فساد العمرة، وإذا أمن فسادها قبل دخول وقت الحج لا يكون بها متمتعًا؛ ولهذا لو لم يعده كان هو معتدا به في التحلل. كذا في المبسوط (٤).

ورجح في الإيضاح قول الكرخي، وهو أقرب إلى الفقه؛ لأن فيه تقرير ما حكم بالاعتداد به، فهذا أولى من النسخ (٥).

أما في طواف المحدث فلم يختلفوا في أن الإعادة لرفع النقصان؛ لأن النقص يسير، فجرى مجرى مختلف الوصف عن الأصل، فهذا إتماما للأول استدراكًا له؛ لأنه صار بمنزلة المعدوم باعتبار كثرة النقصان، ويعود بإحرام


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٥٧).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٤٨).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٥٣).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٤٨).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>