للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَذْهَبِهِ، وَلَوْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَقَدْ طَافَهُ جُنُبًا، عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ كَثِيرٌ، فَيُؤْمَرُ بِالعَوْدِ اسْتِدْرَاكَا لَهُ، وَيَعُودُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ. وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَبَعَثَ بَدَنَةٌ أَجْزَأَهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ جَابِرٌ لَهُ، إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ العَوْدُ.

وَلَوْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَقَدْ طَافَهُ مُحْدِثًا، إِنْ عَادَ وَطَافَ جَازَ، وَإِنْ بَعَثَ بِالشَّاةِ فَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ خَفَّ مَعْنَى النُّقْصَانِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَصْلًا حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بِذَلِكَ الإِحْرَامِ، لِانْعِدَامِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَنِ النِّسَاءِ أَبَدًا حَتَّى يَطُوفَ.

(وَمَنْ طَافَ طَوَافَ الصَّدَرِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ) لِأَنَّهُ دُونَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ

جديد؛ لأنه قد تحلل بوجه. كذا في المبسوط؛ لأن أصل الطواف قد وجد، وهو معتد به في حق التحلل، وليس له أن يدخل مكة، فيلزمه إحرام جديد لدخول مكة، بخلاف ما إذا لم يطف أصلا؛ حيث له أن يعود بذلك الإحرام؛ لأنه ما وجد التحلل بوجه. كذا في المبسوط.

(لما بينا)؛ وهو قول ابن عباس، ولأن الجناية غلط، فيبعث البدنة جابرًا له، إلا أن الأفضل هو العود ليكون الجابر من جنسه.

وفي المحيط: طاف للزيارة جنبًا أو حائضًا ورجع إلى أهله، فإن شاء عاد بإحرام جديد فيطوف للزيارة، وإن شاء بعث بدنة؛ لأن الطواف وقع معتدًا به لكنه مع النقصان، فله أن يعيده كاملا بإحرام جديد، وله أن يجبر النقصان بالبدنة وهو أفضل؛ لأن منفعة الإعادة تخصه، ومنفعة البدنة تعود إلى الفقراء، وما يعود نفعه إليهم أفضل، وهذا مخالف لما ذكره صاحب الهداية (١).

قوله: (ومن طاف طواف الصدر محدثًا فعليه صدقة).

فإن قيل: ينبغي أن يجب الدم؛ لئلا يؤدي إلى التسوية بينه وبين طواف الصدر وهو واجب، وبين طواف القدوم وهو سنة.

قلنا: لو أوجبنا الدم يلزم التسوية بينه وبين طواف الزيارة وهو فرض، أو يلزم التسوية بينه وبين إذا ما طاف جنبًا للصدر، وذا لا يجوز.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>