للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَانَ وَاجِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ إِظْهَارِ التَّفَاوُتِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ، إِلَّا أَنَّ الأَوَّلَ أَصَحُ (وَلَوْ طَافَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ) لِأَنَّهُ نَقْصُ كَثِيرٌ، ثُمَّ هُوَ دُونَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، فَيُكْتَفَى بِالشَّاةِ.

(وَمَنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ) لِأَنَّ النُّقْصَانَ بِتَرْكِ الْأَقَلِّ يَسِيرٌ، فَأَشْبَهَ النُّقْصَانَ بِسَبَبِ الحَدَثِ فَتَلْزَمُهُ شَاةٌ، فَلَوْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ

قوله: (وإن طاف جنبًا فعليه شاة)؛ لأن النقصان فاحش وكان كالتارك.

وعن أبي حفص: أنه سوى بين الحدث والجنابة في وجوب الصدقة؛ لأن طواف الجنب معتد به؛ ولذلك يحصل التحلل به في طواف الزيارة، فلا يجب بسبب هذا النقصان ما يجب بتركه أصلا. كذا في المبسوط (١).

(لأن النقصان بترك الأقل يسير)؛ لرجحان جانب الوجود.

وعند الشافعي: إكمال عدد السبع شرط، حتى لو ترك طوفة واحدة أو خطوة من طوفة لم يُجْزِهِ، ولا يتحلل من إحرامه (٢)، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)؛ لأن تقدير الطواف بالعدد السبع ثابت بالنصوص المتواترة، فإنه طاف سبعًا وقال: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُم» (٥)، فكان كالمنصوص في القرآن، وما يقدر شرعًا بقدر لا يكون لما دون ذلك القدر حكم ذلك القدر، كما في الحدود وأعداد الركعات، فإنه لا يقوم الأكثر منهما مقام الكل، فكذا في الطواف.

قلنا: إنه في القرآن الطواف، وهو الدوران حول البيت، ولا يقتضي ظاهره التكرار، إلا أنه ثبت عن النبي قولا وفعلا التقدير بسبعة أشواط، فيحتمل أن يكون ذلك التقدير للإتمام على وجه الكمال، ويحتمل أن يكون


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٨١).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٥١)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٢٨١).
(٣) انظر: القوانين الفقهية للغرناطي (٨٩)، ومنح الجليل لعليش (٢/ ٢٤٢).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٠٨)، والفروع لابن مفلح (٦/٣٧).
(٥) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>