للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَجْزَأَهُ أَنْ لَا يَعُودَ، وَيَبْعَثُ بِشَاةٍ لِمَا بَيَّنَّا (وَمَنْ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ بَقِيَ مُحْرِمًا أَبَدًا حَتَّى يَطُوفَهَا) لِأَنَّ المَتْرُوكَ أَكْثَرُ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا.

(وَمَنْ تَرَكَ طَوَافَ الصَّدَرِ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنهُ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ) لِأَنَّهُ تَرَكَ الوَاجِبَ أو الأَكْثَرَ مِنْهُ، وَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يُؤْمَرُ بِالإِعَادَةِ إِقَامَةً لِلْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ (وَمَنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ

الأعداد به، فيثبت القدر المتيقن به، وهو أن يجعل ذلك شرطا للإتمام، ولئن كان ذلك شرط للاعتداد؛ فالأكثر يقوم مقام الكل لترجح جانب الوجود، ومثله في الشرع كثير، فإن من أدرك الإمام في الركوع يكون مدركًا لتلك الركعة، وكما قلنا في النية قبل الزوال في الصوم.

من أصحابنا من يقول: الطواف من أسباب التحلل، يقوم الأكثر مقام الكل كالحلق، إلا أن هاهنا اعتبرنا الأكثر؛ لترجح جانب الوجود، فإنه عبادة مقصودة، والحلق ليس كذلك، فيقام الربع هناك مقام الكل. كذا في المبسوط (١).

(أجزأه أن لا يعود)؛ لأنه وجد الأكثر، وله حكم الكل.

(لما بينا)؛ وهو قوله: (لأنه خف معنى النقصان وفيه نفع الفقراء).

وفي المبسوط: لو طاف للزيارة ثلاثة أشواط ولم يطف للصدر، ورجع إلى أهله؛ فعليه أن يعود بالإحرام الأول؛ لأنه باق في حق النساء، ولا يحتاج إلى إحرام جديد عند العود، ولا يقوم الدم مقام ما بقي عليه، ولكن يلزمه العود، ويقضي بقية طواف الزيارة، ثم يريق دما عند أبي حنيفة لتأخيره؛ لأن تكثير أكثر الأشواط عن أيام النحر كتأخير الكل (٢).

ويطوف للصدر، ولو طاف أربعة أشواط؛ أجزأه أن لا يعود، ولكن يبعث شاتين: إحداهما لما بقي عليه من أشواط الطواف، لا ما بقي أقل وهو شرط الكمال، فيقوم الدم مقامه، والدم الآخر للصدر، ولو اختار العود إلى مكة يلزمه إحرام جديد؛ لأن التحلل قد حصل له بطواف الأكثر، وأعاد ما بقي من طواف


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٤٤).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤٠ - ٤٤/٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>