الزيارة، وأجزأه طواف الصدر، وكان عليه لتأخيره كل شوط من أشواط طواف الزيارة صدقة؛ لأن تأخير الكل لما يوجب الدم فتأخير الأقل يوجبه، ولكن يوجب الصدقة.
وفي كل موضع يلزمه صدقة فالمراد منه: طعام مسكين مدين من حنطة، إلا أن يبلغ قيمة ذلك قيمة الشاة، فحينئذ ننقص منه ما أحب، ولو ترك الأكثر من الزيارة وطاف للصدر في آخر أيام التشريق؛ يكمل طواف الزيارة منه؛ لأن استحقاقه عليه أقوى، فما أتى به مصروف إلى الكمال وإن نواه إلى غيره، وبه قال الشافعي (١).
وقال أحمد: لا بد من تعيين النية (٢)، وعليه لتأخير ذلك دم عند أبي حنيفة (٣)، ثم قد بقي من طواف الصدر ثلاثة أشواط، فصار تاركًا للأكثر، فكان كترك الكل، فعليه دم لذلك، ولو كان المتروك من طواف الزيارة الأقل كمل منه كما بينا، وعليه لكل شوط منه صدقة بسبب التأخير، وقد بقي منه أربعة أشواط، فيكفيها صدقة لكل شوط؛ لأن الدم يجب في ترك الكل، فلا يجب في ترك أقله ما يجب بترك كله.
ولو طاف للزيارة وفي ثوبه أو بدنه نجاسة كان مسيئًا ولا يلزمه شيء (٤)، وعند الشافعي لم يعتد (٥)، وبه قال مالك (٦)، وأحمد في رواية (٧).
وكذا الخلاف لو طاف عريانًا، فعندهم لا يعتد به، وعندنا يعتد ولكن يؤمر بالإعادة، وإن لم يعد فعليه الدم؛ لأن ستر العورة من واجبات الطواف،