للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالطَّوَافُ فِي جَوْفِ الحِجْرِ أَنْ يَدُورَ حَوْلَ الكَعْبَةِ وَيَدْخُلَ الفُرْجَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الحَظِيمِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ نَقْصًا فِي طَوَافِهِ، فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ أَعَادَهُ كُلَّهُ، لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلطَّوَافِ عَلَى الوَجْهِ المَشْرُوعِ (وَإِنْ أَعَادَ عَلَى الحِجْرِ) خَاصَّةً (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ تَلَافَى مَا هُوَ المَتْرُوكُ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ يَمِينِهِ خَارِجَ الحِجْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى

والكشف مُحرَّم لأجل الطواف، قال : «أَلَا لَا يَطوفَنَّ بالبيتِ عُريانٌ وَلَا مُشْرِكٌ» (١)، فبسبب الكشف يتمكن النقصان منه، فأما اشتراط الطهارة الثوب والبدن ليس لأجل الطواف المنصوص، فلا يتمكن نقصان فيه، وعلى هذا الطواف المنكوس؛ بأن استلم الحجر ثم أخذ على يسار الكعبة، فطاف كذلك سبعة أشواط، عندهم لا يعتد به وعندنا يعتد به في حكم التحلل، وعليه الإعادة ما دام في مكة، فإن رجع إلى أهله؛ فلا إعادة عليه، فإن بدايته باليمين؛ لبيان صفة الإتمام لا لبيان الركنية، فكانت هذه الصفة واجبة في هذا الركن بمنزلة شرط الطهارة عندنا، فتركه لا يمنع الاعتداد، ولكن يمكن فيه نقصان فيجبر بالدم. هذا كله من المبسوط (٢).

قوله: (وهو أن يأخذ) إلى آخره: هذا بيان كيفية الإعادة على الحجر خاصة.

وفي الجامع: ويتصور بطريق آخر من خارجه، وهو أنه إذا انتهى إلى آخر الحجر يرجع ثم يبتدئ، لكن لا يعد الرجوع شوطًا، هكذا سبع مرات.

وعند الأئمة الثلاثة: تفسيره: أن يتسور الحائط فيطوف حول الحطيم خاصة؛ لأن الحائط ليس منه (٣). هكذا ذكره النواوي وغيره من الشافعية (٤).

وفي المغني: لا يجزئ الطواف عند الحنابلة إلا من خارج الحائط؛ لأنه هكذا فعله (٥). قلنا: فعله لا يدل على الركنية.

قوله: (في جوف الحِجْرِ)، أي: الحطيم، وقد بينا أن الطواف فيه لا يعتد


(١) سبق تخريجه.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣/١٣).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٦١)، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (٤/ ٥٤).
(٤) انظر: المجموع للنووي (٨/٢٥).
(٥) المغني لابن قدامة (٣/ ٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>