للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا كَانَ كَمَنْ جَامَعَ مُتَعَمِّدًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جِمَاعُ النَّاسِي غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْحَجِّ وَكَذَا الخِلافُ فِي جِمَاعِ النَّائِمَةِ وَالمُكْرَهَةُ. هُوَ يَقُولُ: الحَظْرُ يَنْعَدِمُ بِهَذِهِ العَوَارِضِ، فَلَمْ يَقَع الفِعْلُ جِنَايَةٌ. وَلَنَا: أَنَّ الفَسَادَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الِارْتِفَاقِ فِي الإِحْرَامِ ارْتِفَاقًا مَخْصُوصًا، وَهَذَا لَا يَنْعَدِمُ بِهَذِهِ العَوَارِضِ، وَالحَجُّ لَيْسَ فِي مَعْنَى الصَّوْمِ؛

قوله: (ومن جامع ناسيًا)؛ أي: الإحرامه (كان كمن جامع متعمدا)؛ أي: في حق إفساد الحج والإحرام، إلا في حق الإثم، وبه قال مالك (١)، والشافعي (٢)، في القديم واختاره المزني.

وفي الجديد: لا يفسد بالنسيان، إلا أن يعلم فيدوم عليه، وكذا الخلاف في جماع النائمة والمكرهة؛ لأن إكراه الرجل على الوطء ممتنعة.

قوله: (هو)؛ أي: الشافعي (يقول) في الجديد: إن الوطء محذور فيفترق الحكم بين الناسي والعامد، كالأكل في الصوم.

(بهذه العوارض)؛ وهي النسيان والإكراه والنوم، ويحتج بالحديث المعروف وهو قوله: «رُفِعَ عَنْ أمتي» (٣) الحديث، وقد مر جوابه.

(ارتفاقا مخصوصا)؛ وهو الارتفاق بالجماع، والفساد متعلق بعينه، وأثر هذه العوارض في انعدام المأثم لا في إعدام أصل الفعل؛ ولهذا يلزم به الاغتسال مع وجود هذه العوارض، وتثبت به حرمة المصاهرة، ويستوي فيه الصغير والكبير والعاقل والمجنون. كذا في المبسوط (٤).

والنوم لا ينافي الجماع؛ ألا ترى أن النائم يحتلم، ويمكن أن تصل اللذة إليها ولم تعلم، فإن وصلت تحقق الجماع في حقها، فيكون الجماع موجودا في حق النائمة مع النائمة، مع أنه أوجب الدم فيمن جامع مطلقًا.

قوله: (والحج ليس في معنى الصوم) إلى آخره جواب عن اعتبار الشافعي


(١) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٦)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٣٤).
(٢) انظر: البيان للعمراني (٤/ ١٩٩)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٩٠)، وحلية العلماء أبو بكر الشاشي (٣/ ٢٥٧).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>