أحدهما: أنه يجب عليه بدنة؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال:«من وطئ بعد التحلل فقد تم حجه وعليه بدنة»(٢)، ولأنه وطء محرم في الإحرام فيكون كالطيب واللباس.
والثاني: أنه يجب شاة؛ لنقصان الإحرام بعد التحلل الأول لوجهين، وهو: إذا جامع بعد ما طاف أربعة أشواط، أو بعد ما طاف أقل منها؛ فإن عنده الجماع قبل التحلل يفسده وعليه بدنة، وبه قال مالك؛ لأنها فريضة كالحج عنده (٣).
وقال أحمد: يجب بالوطء القضاء وشاة إذا وجد في الإحرام (٤)، فالشافعي يعتبر فسادها بفساد الحج في وجوب القضاء والبدنة؛ لأنها فريضة عنده (٥)(ولنا: أنها)؛ أي: العمرة (سُنّة).
وفي المبسوط: وهذا بخلاف طواف الزيارة، فإنه لو جامع بعد أربعة أشواط لا يجب شيء، مع أن الحج فريضة؛ لأنه حل بالحلق قبل الطواف، إلا أنه تأخر حكمه في حق النساء لما ذكرنا؛ وهو أن يكون ركن الحج مؤدى في الإحرام، ولما كان كذلك قام أكثره مقام كله؛ لأن به يتم الركن، فلا يجب شيء؛ ولهذا لو لم يكن حلق قبل الطواف ثم جامع بعد أربعة أشواط؛ يجب عليه الدم، وكذا في العمرة؛ لأن الحلق مؤخر عن طوافها، فلم يقع التحلل بالطواف، سواء كان قبل الأكثر أو بعده (٦).
(١) انظر: المجموع للنووي (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٧٢). (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٧٩ رقم ٩٨٠٠)، ومالك في الموطأ (١٧٢ رقم ٥١٣). (٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٦)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ١٣٤). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٢٤)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٤٦٠). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٣٢)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٣/ ٢٦٦). (٦) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٠).